للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا أمر لا يسع الناس غيره، ويستحيل أن تشتمل الشريعة الحنيفية السمحة على اشتراط العلم اليقيني.

فقد تظافر على إباحة هذا النوع السنة والإجماع العملي ودلالة النص ونفي الحرج.

أما إن وجدت قرائن تدل على خلاف الظاهر، وكانت دلالتها قوية، فينبغي أن يعمل بها، كأن ترى عند مضيفك علبا فارغة كتب عليها أنها (لحم خنزير) أو ترى رجلا خرج من بيت مضيفك عليه أثر دماء الذبيحة وأنت تعرف أن ذلك الرجل هندوسي أو شيوعي ونحو ذلك.

وكلما كانت القرينة أقوى كان العمل بها أوجب، ولا حاجة إلى النظر إلى القرائن الضعيفة، وهو ما انتهى إليه الحديث المتقدم: "أن قوما حديثا عهدهم بالإسلام ... إلخ " فإن كونهم حديثي عهد بالإسلام قرينة ضعيفة والله أعلم، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بسؤالهم ولا بالاستفسار عن حالهم.

قال القرافي: "من أمر غلامه بالتسمية، مرتين أو ثلاثا، وهو يقول: سميت، ولم يسمعه، يصدقه ويأكل، ولا يظن بالمسلم غير ذلك " (١) , وقال ابن عبد البر بعد أن أورد الحديث: "فيه أن ما ذبحه المسلم يؤكل، ويحمل على أنه سمى، لأن المسلم لا يظن به في كل شيء إلا الخير حتى يتبين خلاف ذلك " (٢) وقال ابن مفلح الحنبلي: "يحل مذبوح منبوذ بموضع بحل ذبح أكثر أهله، ولو جهلت تسمية الذابح " (٣) .


(١) الذخيرة: ٤/ ١٣٤، ١٣٥
(٢) فتح الباري: ٩/ ٦٣٤، ٩/ ٦٣٦
(٣) الفروع: ٦/ ٣٢١

<<  <  ج: ص:  >  >>