للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

اللحوم المستوردة هذه هي مشكلة العصر في الحقيقة، وأسبابها واضحة وهي:

- انحياز أكثر الأفراد في المجتمعات الإسلامية إلى العواصم والمدن الكبرى لما فيها من الثروة والتعليم والاقتصاد والمصانع وغير ذلك، وترك العمل في القرى والفلاحة, وإنشاء مشاريع زراعية كبيرة، ولكن مشاريع إنتاج الدواجن لم تكن على قدر المطلوب في البلاد الإسلامية ولا نقول في كل البلاد الإسلامية، فمثلا هنا الدواجن والحمد لله تنتج بكثرة وتصدر للخارج.

- تضخم الثروات في بعض البلاد الإسلامية، ففي هذه استطاعوا أن يأكلوا اللحم كثيرا، ولكن لم ينتجوا لحما بدله, وطريقة التجميد في البلاد البعيدة والتي وجدت في هذا العصر، والتي أمكن بها نقل الحيوانات من أماكن بعيدة بعد ذبحها وتخزينها بصورة سليمة وإرسالها إلى البلاد التي تحتاج إلى اللحوم، كل هذا يساعد على وجود هذا الأمر، والبلاد الإسلامية الآن أكثرها مستورد للحوم وغير منتج لها, ولذلك وجدت هذه المشكلة, أيضا مما يجعل المسلم في حرج في هذه الناحية- الناحية الاقتصادية- أن الذبح باليد فيه تكلفة زيادة، والذبح بالآلات يوفر هذا، وأيضا الحيوان إذا بقي دمه فيه فإنه يفيد المصدر اقتصاديا، وخاصة إذا أدخل في اللحوم المفرومة. فارق السعر هو الذي يدعونا إلى التشكك، لأنهم يسيرون حسب المنفعة الاقتصادية. أيضا لحوم الخنازير في بعض الجهات أرخص من لحوم الأغنام كما هو معروف ولكن قيل لنا: إن بعض البلاد لحوم الخنازير فيها أغلى، لكن إذا كان لحم الخنزير أرخص فهم سيحاولون إدخاله، وقد ذكر بعض الإخوان، وأنا رأيت بعيني علبا جاءت إلى الكويت مكتوبا عليها باللغة العربية لحم بقر وباللغة الإنجليزية يعني لحم طعام، وباللغة الألمانية مكتوبا عليها لحم خنزير، هذه أتت من ألمانيا أو من رومانيا، ونحن نقول: إنهم لا يكذبون ولكنهم أحيانا يكذبون إذا اقتضت المصلحة ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>