ثم بعد هذا انتقلت إلى موضوع اللحوم المستوردة، وذكرت أن ما استورد من بلاد الإسلام لا حاجة إلى البحث فيه؛ لأن الأصل في ذبائح المسلمين أن تكون على الطريقة الشرعية وحديث عائشة - رضي الله عنها- في ذبائح الأعراب الذين كانوا قريبي عهد بكفر دليل على ذلك، وإنما ذكرت ما إذا كان القطر الذي استورد منه اللحم يرفع شعار الانتساب إلى أهل الكتاب، وقلت: وكذلك إن كان من بلاد كتابية وعرف أن الذبح من قبل أهل الكتاب أنفسهم، مع محافظتهم على طرق الذكاة الشرعية، وكان من لحوم البهائم المحللة؛ فهو أيضا حلال لأنه داخل في طعام أهل الكتاب الذي أحله الله لنا.
أما إن كان القطر الذي استورد منه اللحم يرفع شعار الانتساب إلى أهل الكتاب من أجل مصلحة سياسية وأغراض دنيوية مع انغماسه في الإباحية والإلحاد بسبب تلاشي العقيدة الدينية في نفوس أبنائه كما هو الشأن في بلاد الغرب اليوم، فالواجب تمحيص مسألة اللحوم المستوردة منه والوقوف عندها طويلا من أجل استظهار الحق، ويزيد ذلك تأكيدا ما عرف عنهم من أنهم يتبعون في الذبح طرقًا غير مشروعة في الدين بل هي أقرب إلى أن تكون قتلًا للحيوان ثم ذكرت اتجاهات العلماء المعاصرين حول هذه المسألة، وهي:
الاتجاه الأول: منهم من أباح اللحوم على علاتها؛ نظرا لما في البلاد من كنائس، وأن أهلها ينتسبون ولو شكليا إلى ديانة كتابية.
الاتجاه الثاني: اتجاه من أباحها مع مراعاة الضوابط الشرعية التي تحل بها الذبيحة، منها أن يكون الذابح يهوديا أو نصرانيا، وأن يكون ذبحه إياها في رقبتها أو نحرا في لبتها حال كونها حية، وأن يذكر اسم الله عليها على رأي من يشترط التسمية في صحة الذكاة، وأن لا يذكر عليها غير اسمه تعالى، وأن لا تكون موقوذة بإطلاق مسدس عليها أو تسليط تيار كهربائي إلى أن تموت، وهو الذي نصت عليه الفتوى رقم (١٢١٦) الصادرة عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في الرياض بالمملكة العربية السعودية.