هذا وأما استدلال ابن العربي لحلية طعام الكتابي مطلقا بأنهم يعطوننا أولادهم ونساءهم ملكا في الصلح فيحل لنا وطؤهن فكيف لا تحل ذبائحهم والأكل دون الوطء في الحل والحرمة، فهو غير مسلم إن كان ذبحهم خنقا أو وقذا لمجيء النص القطعي بحرمة الموقوذة والمنخنقة، فهو قياس في مقابلة النص على أنه يترتب على قوله أن تباح بسبب ذلك ذبائح المشركين، فإن ما ذكروه من حكم الأولاد والنساء لا ينحصر في أهل الكتاب دونهم، وللعلامة الرهوني في رد احتجاج ابن العربي هذا بحث موسع اكتفينا عنه بما ذكرناه فليرجع إليه من يشاء الاطلاع والاستفادة.
ثم ذكرت بعد ذلك أنه نظرًا إلى أن كون اليهود أكثر التزاما من النصارى -أو من الذين يدعون النصرانية - في الذبح فإن جماعة من المشايخ أوصوا بأن يأكل المسلم عندما لا يجد ذبيحة المسلم في بلاد الغرب مثلا يأكل ذبيحة اليهودي، لأجل محافظته على الطريقة الشرعية في الذبح، لا على ذبيحة من يدعي النصرانية.
ذكرت بعد ذلك ملخصا لما جاء في البحث وهو بين أيديكم.
ونسأل الله تعالى التوفيق للخير، وأشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.