للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وقبل الوصول إلى الحكم في اللحوم المستوردة وأمثالها لا بد لنا من الإشارة إلى الحقائق التالية:

١- إن الغاية من إنشاء المجازر الصناعية الحديثة التي تستورد منها اللحوم هي إزهاق روح الحيوان بغية تحصيل لحمه للطعام، وليس هناك غاية أخرى كالذبح للكنيسة أو أب أو لفلان من الناس، ولا محل في الواقع الحالي لهذا الأمر.

٢- لا تسمح القوانين السائدة التي تحكم المجازر الحديثة بأكل لحم الميتة ولا بتسويقها, هذا من حيث الأصل.

٣- تتمتع جمعيات الرفق بالحيوان بنفوذ كبير جدا، ولها تأثير على التشريعات الخاصة بالحيوان، وهي تدعو دائما إلى الرفق بالحيوان وعدم استعمال أي أسلوب يؤدي لتعذيبه وإيلامه عند الذبح، وتصل في ذلك إلى حد المبالغة.

٤- فهم بعض العلماء من الطرق التي تتبع قبل ذبح الحيوان أنها تستعمل لقتل الحيوان، ومن غير بينة ووضوح أفتوا بحرمة التدويخ أو الصعق الكهربائي والصرع بالمسدس، وأرادوا تحريم أية ذبيحة يستعمل فيها المسدس للصرع أو الكهرباء للتدويخ, ونحن معهم في أن ما يموت بالصرع أو بالصعق من غير ذبح حرام، ولا يجوز أكله أبدًا، ولكن الواقع يخالف ذلك. طريقة الصرع أو التدويخ لا تقتل الحيوان، ولكنها تؤدي إلى فقدان وعيه ووقوعه، ثم يذبح بعد ذلك ذبحا كثيرا ما يتوافق مع متطلبات التذكية الشرعية.

وقد كنت عضوًا في لجنة مكونة من أطباء بيطريين يمثلون بلدان السوق الأوروبية المشتركة، وأجرينا تجارب في مدينة جامبلو ببلجيكا على عجول جرى تدويخها بالمسدس الواقذ, وثبت لنا أن قلب الحيوان استمر في النبض لأكثر من (١٠) دقائق، ثم جرى ذبحه فأنهمر الدم منه بشدة.

٥- وفي مناسبة أخرى، تمت دراسة تجريبية على خروفين كنا في لجنة ومن ضمن أفرادها الشيخ ابن الخوجة وذلك عام ١٩٨٦ م، أحدهما بالغ بوزن (٣٥) كغ، والآخر فطيم يزن (١٨) كغ، وأخضع الحيوانان لشروط متماثلة من التدويخ باستعمال تيار كهربائي يبلغ كمونه (٣٠٠) فولط، وشدته (١.٢٥) أمبير، لمدة (٣) ثوان، وذلك بتطبيق المسريين على الصدغين.

وظهرت على الحيوانين المظاهر الوصفية التوترية والرمعية (الارتجافية) للصرع قبل أن يتماثلا للشفاء التام.

وقد دلت هذه التجربة على الطبيعة المعكوسة للتدويخ الكهربائي ضمن الشروط الموصوفة، أي عودة الحيوان بعد التدويخ إلى وضعه الطبيعي الذي كان عليه، كما لم تظهر أي آثار إضافية متعلقة بعمر أو حجم الحيوان الفتي.

٦- طريقة التدويخ بغاز ثاني أكسيد الكربون co٢ على الرغم من عدم انتشارها في تدويخ الماشية والشياه حتى الآن، إلا أنها لا تهيج الحيوان، وتنشط التنفس والدورة الدموية، مما يسهل معه نزف دم الحيوان، ولا تعطي لحوما ذات نقط نزفية، ولا تحدث تغيرات في درجة حموضة اللحم.

٧- تقضي القاعدة العامة في الإنتاج الصناعي أن يذبح الحيوان فورا بعد التدويخ، لأن التماهل في ذلك يؤدي إلى خفض الإنتاج، وهذا يتعارض مع المبدأ الاقتصادي والصناعي.

<<  <  ج: ص:  >  >>