بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله على رسول الله وعلى آله وصحبه.
لن يكون تعقيبي في موضوع الذكاة الحديثة أو القديمة، لكنه في موضوعات تتصل بهذا الموضوع من قريب, وهي في تقديري الأسس التي ينبغي أن تعتمد في كل محاولة لاستنباط منهاج لتكييف حدث من الأحداث الحديثة بحكم الله- سبحانه وتعالى- في القرآن وفي السنة، ذلك بأن ما نصل إليه لا ينبغي أن يعتبر حكما، فليس لأي بشر مهما يبلغ علما وذكاء واجتهادا أن يزعم أن ما انتهى إليه فهمه واجتهاده هو حكم الله، إنما الحكم الحق لله سبحانه وتعالى، والذي تنتهي إليه أفهامنا هي محاولة لاجتلاء أو استكشاف حكم الله من نص قطعي أو ظني, ولذلك كان التابعون- رضوان الله عليهم, يقولون: الأشبه كذا. وكان أئمة الاجتهاد في الأول من بعدهم يقولون: أحببت أو كرهت، أو ما إلى ذلك من المعاني، ولا يقولون: حكم الله، بل لم يقولوا: الصحيح والضعيف إلا بعد القرن الثاني.
هذه الموضوعات أرجو أن تراعى حين يراد الاستنباط لمنهاج أو لطريقة لتكييف التوافق بين حَدَثٍ حَدَثَ وأحكام الله.