للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي الحقيقة هنالك مسائل يمكن أن تدخل فيما يعرف الآن في الرفق بالحيوان, الحقيقة في باب الذبائح لا شك أن الفقهاء تكلموا في آداب الذبح وفيها من الآداب ما لا يرقى إليه قانون وضعي في العالم, لذلك يحسن أن ننظر إليه.

يقول الكاساني: " إن المستحب أن يكون الذبح بالنهار ويكره في الليل".

الأمر العجيب أنه قيل في دول معينة أنهم يمنعون الاصطياد بالليل لأنه وقت استراحة الطير, إذن هذا الكلام عندنا في النص وهو: والأصل فيه ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ((نهى عن الأضحى ليلا وعن الحصاد ليلا)) ، وهو كراهة تنزيه، ومعنى الكراهة يحتمل أن يكون لوجوه:

أحدها: أنه دليل وقت أمن وسكون وراحة- ما هذا؟ شيء عجيب في الفقه الإسلامي فعلا في الحقيقة ينبغي علينا أن نخرج هذه الكنوز للعالم كله, فايصال الألم في وقت الراحة يكون أشد.

الثاني: أنه لا يأمن أن يخطئ فيقطع يده ولهذا كره الحصاد بالليل.

الثالث: أن العروق المشروطة في الذبح لا تتبين في الليل.

ومنها أنه يستحب في الذبح حالة الاختيار أن يكون بآلة حادة من الحديد كالسكين والسيف ونحو ذلك، ويكره بغير الحديد وبالقليل من الحديد، إلى آخره.

والأصل فيه ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله عز شأنه كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتهم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته)) . وفي بعض الروايات ((وليشد قوائمه، وليوجهه على شقه الأيسر، وليوجهه نحو القبلة، وليسم الله تعالى عليه)) ، والذبح بما قلنا أسهل على الحيوان وأقرب إلى راحته.

ومما يستحب التدفيف- أي الإسراع في قطع الأوداج- لما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((وليرح ذبيحته)) والإسراع نوع راحة له.

ومنها: الذبح في الشاة والبقر، والنحر في الإبل، ويكره القلب في ذلك لما ذكرنا فيما تقدم.

ومنها: أن يكون ذلك من قبل الحلقوم ويكره قبل القفا لما مر.

ومنها: قطع الأوداج كلها، ويكره قطع البعض لما فيه من إبطاء الموت.

هذا ما أردت أن أذكره باستعجال، إلا أننا نود أن يلحظ في التوصيات الآداب الإسلامية في التذكية مما أورده ولي الله الدهلوي في كتاب (حجة الله البالغة) , وهذا ما أردت أن أضيفه وشكرا لكم,

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

<<  <  ج: ص:  >  >>