إذن وجه الاستدلال في هذا الحديث هو أنه لو كانت التسمية من شرائط الحل لما أمرها بالأكل عند وقوع الشك فيها، ولأن التسمية لو كانت من شرائط الحل كانت مأمورة بها، وفي المأمورات لا فرق بين النسيان والعمد كقطع الحلقوم والأوداج، وكالتكبير والقراءة في الصلاة، إنما يقع الفرق في المزجورات كالأكل والشرب في الصوم، لأن موجب النهي عنه الانتهاء والناسي اعتقادا.
إذن هكذا يتحرر مذهب الشافعي أنّ تَرْكَ التسمية عامدا لا يمنع من صحة أكلها.
ثم في ذبح الآلات. الحقيقة بعد أن سمعنا ما سمعناه.. يا ترى: هل ذبح الآلات بعد الضرب والصعق- وما إلى ذلك من هذه الصور- هل يدخل تحت عنوان الذبح الاضطراري كالنطيحة والموقوذة والمتردية؟ والذبح الاضطراري كيف يحل بعد ذلك؟. الحقيقة أن ذبح الآلات الحديثة إذا سلمنا أن هذا الضرب والصعق لا يؤديان إلى القتل هنالك كلام للفقهاء وهو أنه يخرج على حكم التسمية على الذبيحة مسائل:
- لو أضجع شاة وأخذ السكين وسمي ثم تركها وذبح شاة أخرى وترك التسمية عامدا عليها لا تحل. كذا في الخلاصة.
- وإن أخذ سهما وسمي ثم وضع ذلك السهم وأخذ آخر ورمى لم يحل بتلك التسمية.
- وإذا أضجع شاة ليذبحها وسمي عليها ثم كلم إنسانا أو شرب ماء، أو حد سكيناً، أو أكل لقمة، أو ما أشبه ذلك من عمل لم يكثر حلت بتلك التسمية.
- وإن طال الحديث وكثر العمل كره أكلها، وليس في ذلك تقدير بل ينظر فيه إلى العادة، إن استكثره الناس في العادة يكون كثيرا، وإن كان يعد قليلا فهو قليل، ثم ذكر الكاساني في هذا الفصل لفظة الكراهة.
- ولو سمي ثم انفلتت الشاة وقامت من مضجعها ثم أعادها إلى مضجعها فقد انقطعت التسمية. كذا في البدائع.
- ولو أن رجلا نظر إلى غنمه فقال بسم الله، ثم أخذ واحدة فأضجعها وذبحها وترك التسمية عامدا، وظن أن تلك التسمية تجزئه، لا تؤكل. كذا في البدائع.