للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونقل عن ابن عبد البر قوله: كان من أفضل الصحابة وهو أحد الثلاثة الذين قتلوا كعب بن الأشرف , استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته على المدينة , ولم يشهد الجمل ولا صفين , ونقل عن ابن سعد قوله: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح , وعن البرقي قوله: توفي سنة اثنتين وأربعين , وعن المدائني وجماعة مات سنة ثلاث وهو ابن سبع وسبعين سنة , وقيل: سنة ست , وقيل: سنة سبع وأربعين.

قال ابن حجر: وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه أن شاميًا من أهل الأردن دخل عليه داره فقتله , وقال ابن شاهين عن ابن أبي داود: قتله أهل الشام , ولم يعين السنة , لكونه اعتزل عن معاوية في حروبه رضي الله عنه وأرضاه. فأبى محمد , فكلم فيه الضحاك (١) عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فدعا محمد بن مسلمة , فأمره أن يخلي سبيله , فقال محمد بن مسلمة: لا. فقال عمر رضي الله عنه: لم تمنع أخاك ما ينفعه وهو لك نافعًا , تشرب به أولًا وآخرًا , ولا يضرك؟ فقال محمد: لا. فقال عمر رضي الله عنه: لم تمنع؟ والله ليمرن به ولو على بطنك.

وتعقبه البيهقي بقوله: هذا حديث مرسل , وبمعناه رواه أيضًا يحيى بن سعيد الأنصاري , وهو أيضًا مرسل , وقد روي في معناه حديث مرفوع.

قلت: لا يضيره الإرسال , فكل من يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المدني "من الثالثة "، وابنه عمرو من السادسة , ويحيى بن سعيد , سواء كان الأشدق "من الثالثة " أو القطان من كبار التاسعة , ثقات , روى عنهم الستة , فلا يغمز عندنا الإرسال فيما يرسل هؤلاء وأئمتهم الكبار.

وسنسوق مزيدًا من الأمثلة المتسقة مع هذه حين نعرض لما خوله الله الإنسان من اختصاص التصرف في المتنقل من المال.


(١) رمز له ابن حجر في (تهذيب التهذيب. ج: ٤. ص: ٤٤٤. ترجمة: ٧٧٣) : بأنه روى عنه الأربعة , وقال عنه: الضحاك بن سفيان الكلابي أبو سعيد له صحبة , كان ينزل نجدا , ويقال: لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة بعثه على بني كلاب لجمع صدقاتهم , وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كتب إليه أن يورث أشيم الضبابي من دية زوجها , وروى عنه سعيد بن المسيب , وليس له في الكتب غيره , وروى الحسن البصري عنهم حديثا آخر. ثم قال ابن حجر: نسبه ابن السكن وغيره: الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب رضي الله عنه وأرضاه.

<<  <  ج: ص:  >  >>