"حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، حدثني ابن شهاب , عن عروة , عن عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما - أنه حدثه , أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير عند النبي صلى الله عليه وسلم في شراج (١) الحرة التي يسقون بها النخل , فقال الأنصاري: سرح الماء يمر. فأبى عليه , فاختصما عند النبي صلى الله عليه وسلم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: اسق يا زبير , ثم أرسل الماء إلى جارك. فغضب الأنصاري , فقال: أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه النبي صلى الله عليه وسلم , ثم قال: اسق يا زبير , ثم احبس الماء حتى ترجع إلى الجدر. فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} (٢) .
وعلى هذا النسق - وربما استلهامًا لقصة الزبير أو استنادا إليها - جرى عمر رضي الله عنه في حكم مماثل , روى البيهقي وغيره واللفظ للبيهقي , قال (٣) :
"أخبرنا أبو زكرياء، حدثنا أبو العباس، أنبأ الربيع، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك , عن عمرو بن يحيى المازني , عن أبيه , أن الضحاك بن خليفة ساق خليجا له من العريض (٤) فأراد أن يمره في أرض لمحمد بن مسلمة محمد بن مسلمة رمز له ابن حجر في (تهذب التهذيب. ج: ٩. ص: ٤٥٤ و٤٥٥. ترجمة: ٧٣٧) بأنه روى عنه الجماعة , وترجم له بأنه محمد بن مسلمة بن سلمة بن حريش الخزرجي الأنصاري الحارثي أبو عبد الله , ويقال: أبو عبد الرحمن وأبو سعيد المدني , روى عن النبي صلى الله عليه وسلم , وعنه ابنه محمود والمسور بن مخرمة وسهل بن أبي سلمة وأبو بردة بن أبي موسى وقبيصة بن ذؤيب والأعرج وضبيعة بن حصين وعروة بن الزبير وغيرهم.
(١) الشراج بكسر الشين جمع شرجة , وهي مسيل الماء
(٢) الآية: (٦٥) سورة النساء.
(٣) السنن الكبرى. ج: ٦. ص: ١٥٧.
(٤) عريض بتصغير عرض بفتح العين أو ضمها واد بالمدينة , ذكر في المغازي: "خرج أبو سفيان من مكة حتى بلغ العريض , ثم انطلق هو وأصحابه هاربين إلى مكة , وقد ورد ذكره في الشعر الجاهلي أيضًا , انظر ياقوت: معجم البلدان: ٤. ص: ١١٤.