للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الأزرقي (١) : أخبرني جدي - يعني أحمد بن محمد بن الوليد - قال: أخبرنا مسلم بن خالد , عن ابن جريج , قال: كان المسجد الحرام ليس عليه جدارات محاطة , إنما كانت الدور محدقة به من كل جانب , غير أن بين الدور أبوابًا , يدخل منها الناس من كل نواحيه , فضاق على الناس , فاشترى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - دورًا , فهدمها وهدم على من قرب من المسجد , وأبى بعضهم أن يأخذ الثمن , وتمنع من البيع , فوضعت أثمانها في خزانة الكعبة , حتى أخذوها بعد، ثم أحاط عليه جدارًا قصيرًا , وقال عمر: إنما نزلتم على الكعبة , فهو فناؤها , ولم تنزل الكعبة عليكم. ثم كثر الناس في زمن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فوسع المسجد , واشترى من قوم , وأبى آخرون أن يبيعوا , فهدم عليهم , فصيحوا به , فدعاهم , فقال: إنما جرأكم علي حلمي عنكم , فقد فعل بكم عمر هذا فلم يصح به أحد , فاحتديت على مثله فصيحتم بي , ثم أمر بهم إلى الحبس , كلمه فيهم عبد الله بن خالد بن أسيد فتركهم.

وقال الطبري (٢) :

"وفي هذه السنة - أعنى سنة سبع عشرة - اعتمر عمر , وبنى المسجد الحرام فيما زعم الواقدي , ووسع فيه , وأقام بمكة عشرين ليلة , وهدم على أقوام أبوا أن يبيعوا , ووضع أثمان دورهم في بيت المال حتى أخذوها ".

وقال (٣) : "وقال الواقدي: فيها زاد عثمان في المسجد ووسعه , وابتاع من قوم وأبى آخرون , فهدم عليهم , ووضع الأثمان في بيت المال , فصيحوا بعثمان , فأمر بهم بالحبس , وقال: أتدرون ما جرأكم علي , ما جرأكم علي إلا حلمي , قد فعل هذا بكم عمر , فلم تصيحوا به , ثم كلمه فيهم عبد الله بن خالد بن أسيد فأخرجوا ".


(١) أخبار مكة. ج: ٢. ص: ٦٥ و٦٦.
(٢) تاريخ الطبري. ج: ٤. ص: ٦٨ و٦٩.
(٣) تاريخ الطبري. ج: ٤. ص: ٢٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>