حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن زكريا , عن الحجاج بن دينار , عن الحكم , عن حجية , عن علي , أن العباس سأل النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل , فرخص له في ذلك. قال مرة: فأذن له في ذلك.
قال أبو داود: روى هذا الحديث هشيم , عن منصور بن زاذان , عن الحكم , عن الحسن بن مسلم , عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث هشيم أصح.
وقال النسائي (١) : "أخبرني عمران بن بكار , قال: حدثنا علي بن عياش , قال: حدثني شعيب , قال: حدثني أبو الزناد مما حدثه عبد الرحمن الأعرج مما ذكر أنه سمع أبا هريرة يحدث قال: وقال عمر: ((أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة , فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله , وأما خالد بن الوليد فإنكم تظلمون خالدًا , قد احتبس أدرعه وأعتده في سبيل الله , وأما العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي عليه صدقة , ومثلها معها)) .
أخبرنا أحمد بن حفص , قال: حدثني أبي , قال: حدثني إبراهيم بن طهمان , عن موسى , قال: حدثنى أبو الزناد , عن عبد الرحمن , عن أبي هريرة قال: ((أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة ... )) مثله سواء.
وقال الدارقطنى (٢) : "حدثنا أحمد بن محمد بن زياد , قال: حدثنا عبد الكريم بن هيثم، حدثنا عبيد بن يعيش، حدثنا يوسف بن بكير , حدثنا ابن إسحاق , عن أبي الزناد , عن الأعرج , عن أبي هريرة قال: ((أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة , فقيل له: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس بن عبد المطلب , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما نقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله , وأما خالد , فإنكم تظلمون خالدًا , وقد احتبس أدرعه وأعتده , وأما العباس فهي علي ومثلها معها هي له)) .
وقال البيهقي (٣) :
"أخبرنا عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن جعفر القطيعي , حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا علي بن حفص، حدثنا ورقاء , عن أبي الزناد , عن الأعرج , عن أبي هريرة قال: ((بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه على الصدقة , فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله , وأما خالد , فإنكم تظلمون خالدًا , قد احتبس أعتده وأدرعه في سبيل الله , وأما العباس فهي علي ومثلها معها. ثم قال: يا عمر , أما علمت أن عم الرجل صنو أبيها)) .
ذلك بأن شراح الحديث وبعض الفقهاء اعتبروا القصتين قصة واحدة , ولهذا الاعتبار وجاهة، فبينهما تماثل في معظم الوقائع , وإن اختلفتا اختلافًا بينا في بعض وقائعهما , جعلنا نرجح أنهما قصتان إذا ثبتت القصة الأولى وبرئت من التحريف أو أنهما قصة واحدة وقع فيها تحريف عند بعض الرواة لاعتبارات سياسية , فبين رواة القصة الأولى من عرف بالتشيع وأغلبهم فيهم كلام.
(١) السنن. ج: ٥. ص: ٨٣٣.
(٢) السنن. ج: ٢. ص: ١٢٣
(٣) السنن الكبرى. ج: ٤. ص: ١١١.