القضية الأولى قضية سلب المقتول وحق القاتل فيه , وهي قضية تناقلها جميع أصحاب السنن ونقلة الأخبار ونعتمد فيها ما أخرجه البخاري في صحيحه.
قال (١) : حدثنا مسدد، حدثنا يوسف بن الماجشون , عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف , عن أبيه , عن جده قال: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر , فنظرت عن يميني وشمالي , فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما , ما تمنيت أن أكون بين أضلع منهما , فغمزني أحدهما , فقال: يا عم , هل تعرف أبا جهل؟ قلت: نعم , ما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم , والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا. فتعجبت لذلك , فغمزني الآخر , فقال لي مثلها , فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس , فقلت: ألا إن هذا صاحبكما الذي سألتماني. فابتدراه بسيفيهما , فضرباه حتى قتلاه , ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه , فقال: أيكما قتله؟ قال كل واحد منهما: أنا قتلته. فقال: هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا. فنظر في السيفين، فقال: كلاكما قتله. سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح , وكانا معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح , قال محمد: سمع يوسف صالحًا وسمع إبراهيم أباه عبد الرحمن بن عوف.
وقال (٢) :
حدثنا عبد الله بن مسلمة , عن مالك , عن يحيى , عن ابن أفلح , عن أبي محمد مولى أبي قتادة رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين , فلما التقينا , كانت للمسلمين جولة , فرأيت رجلًا من المشركين علا رجلًا من المسلمين , فاستدبرت حتى أتيته من ورائه حتى ضربته بالسيف على حبل عاتقه , فأقبل علي , فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت.
(١) البخاري (الصحيح) . ج: ٤. ص: ٥٧.
(٢) البخاري (الصحيح) . ج: ٤. ص: ٥٧.