للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال ابن حجر (فتح الباري. ج: ٨. ص: ١١٩ و١٢٠) في شرحه للحديث الأول وبعد أن ذكر اختلافهم في اسم أبي سعيد: هنا (تنبيهان) ويتعلقان بإسناد هذا الحديث؛ أحدهما نسب إلى الغزالي والفخر الرازي وتبعه البيضاوي , هذه القصة لأبي سعيد الخدري , وهو وهم , وإنما هو أبو سعيد بن المعلى.

ثانيهما: روى الواقدي هذا الحديث عن محمد بن معاذ , عن خبيب بن عبد الرحمن بهذا الإسناد , فزاد في إسناده: عن أبي سعيد بن المعلى , عن أبي بن كعب. والذي في الصحيح أصح , والواقدي شديد الضعف إذا انفرد , فكيف إذا خالف , وشيخه مجهول , وأظن الواقدي دخل عليه حديث في حديث , فإن مالكًا أخرج نحو الحديث المذكور من وجه آخر , فيه ذكر أبي بن كعب , فقال: عن العلاء بن عبد الرحمن , عن أبي سعيد مولى عامر , أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى أبي بن كعب. ومن الرواة عن مالك قال: عن أبي سعيد , عن أبي بن كعب , أن النبي صلى الله عليه وسلم ناداه. وكذا أخرجه الحاكم , ووهم ابن الأثير حيث ظن أن أبا سعيد شيخ العلاء هو أبو سعيد بن المعلى , فإن ابن المعلى صحابي أنصاري من أنفاسهم مدني , وذلك تابعي مكي من موالي قريش , وقد اختلف فيه على العلاء , أخرجه الترمذي عن طريق الدراوردي , والنسائي عن طريق روح بن القاسم , وأحمد عن طريق عبد الرحمن بن إبراهيم , وابن خزيمة عن طريق حفص بن ميسرة , كلهم عن العلاء , عن أبيه , عن أبي سعيد , عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب ... فذكر الحديث.

وأخرجه الترمذي وابن خزيمة من طريق عبد الحميد بن جعفر , والحاكم من طريق شعبة , كلاهما عن العلاء مثله. لكنه قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه. ورجح الترمذي كونه من مسند أبي هريرة , وقد أخرجه الحاكم أيضًا عن طريق الأعرج , عن أبي هريرة , أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى أبي بن كعب. وهو مما يقوي ما رجحه الترمذي , وجمع البيهقي بأن القصة وقعت لأبي بن كعب ولأبي سعيد بن المعلى , ويتعين المصير إلى ذلك , لاختلاف مخرج الحديثين واختلاف سياقهما كما بينه. كانت وقعت قبل غزوة حنين وأنها تنوقلت بين المسلمين , فوعوها واتعظوا بها , مهما يكن فما من شك في أنهم لو لم يعيدوا فيما بين أيديهم من سبي طوعًا لاستعاده منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم "بالتحكم"؛ لأنه صلى الله عليه وسلم وعد هوازن بأحد أمرين؛ إما السبي , وإما المال , وما كان ليخلف وعده , وهو حين وعدهم كان يتصرف بمقتضى الإمامة، وحين أصدر أمره إلى المسلمين في صيغة ترغيب كان يتصرف بمقتضى الإمامة أيضًا وإن تلطف في الصيغة.

<<  <  ج: ص:  >  >>