للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتصرفه صلى الله عليه وسلم طبقًا لهذه القاعدة أو بالأحرى تشريعه لهذه القاعدة شمل قضايا فردية صرفة , وإن تكن ذات أثر في تكييف التشريع العام، كما شمل قضايا ظاهرة الصبغة الاجتماعية وإن كان تطبيقها متصلًا بأفراد , وقد سبق أن وقفنا مرتين عند قضية عضيد سمرة بن جندب وقضية الزبير وصاحبه الذي خاصمه على الماء , ونؤثر أن نورد قصتين أخريين تشبهان هاتين , ولكن لهما تأثيرهما في مجالين مختلفين:

الأولى: ما رواه البخاري وغيره من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وهل ترك لنا عقيل من رباع)) .

والثانية: ما رواه البخاري وغيره أيضًا من إذنه صلى الله عليه وسلم لهند زوجة أبي سفيان أن تأخذ من ماله كفايتها وكفاية ولدها.

قال البخاري (١) :

"حدثنا أصبغ , قال: أخبرني ابن وهب , عن يونس , عن ابن شهاب , عن علي بن الحسين , عن عمرو بن عثمان , عن أسامة بن زيد رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله , أين تنزل بدارك بمكة؟ فقال: ((وهل ترك عقيل من رباع أو دور)) ؟ وكان عقيل ورث أبا طالب , هو وطالب , ولم يرث جعفر ولا علي رضي الله عنهما شيئًا؛ لأنهما كانا مسلمين , وكان عقيل وطالب كافرين , فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: لا يرث المؤمن الكافر. قال ابن شهاب: وكانوا يتأولون قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} (٢) .


(١) البخاري ج: ٢. ص: ٥٧.
(٢) الآية: (٧٢) سورة الأنفال.

<<  <  ج: ص:  >  >>