للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال أبو عبيد (١) :

"وأما ما جاء في ترك القسم , فإن هشيم بن بشير حدثنا , قال: أخبرنا العوام بن حوشب , عن إبراهيم التميمي , قال: لما افتتح المسلمون السواد , قال عمر: اقسمه بيننا , فإنا افتتحناه عنوة. قال: فأبى , وقال: فما لمن جاء بعدكم من المسلمين؟ وأخاف إن قسمته أن تفاسدوا بينكم في المياه , قال: فأقر أهل السواد في أرضيهم , وضرب على رؤوسهم الجزية وعلى أرضيهم الطسق (٢) ولم يقسم بينهم.

وحدثني سعيد بن أبي سليمان , عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، حدثنا الماجشون , قال: قال بلال لعمر بن الخطاب في القرى التي افتتحها عنوة: اقسمها بيننا , وخذ خمسها. فقال عمر: لا , هذا عين المال , ولكن أحبسه فيما يجري عليهم وعلى المسلمين. فقال بلال وأصحابه: أقسمها بيننا. فقال عمر: اللهم اكفني بلالا وذويه. قال: فما حال الحول ومنهم حي يطرف.

قال عبد العزيز بن سلمة: وأخبرني زيد بن أسلم , قال: قال عمر: تريدون أن يأتي آخر الناس وليس لهم شيء.

حدثنا عبد الرحمن بن مهدي , عن مالك بن أنس , عن زيد بن أسلم , عن أبيه قال: سمعت عمر قال: لولا آخر الناس ما افتتحت قرية إلا قسمتها.

حدثنا ابن أبي مريم , عن ابن لهيعة قال: أخبرني يزيد بن أبي حبيب عمن سمع عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة يقول: سمعت سفيان بن وهب الخولاني يقول: لما افتتحت مصر بغير عهد , قام الزبير فقال: يا عمرو بن العاص اقسمنها. فقال عمرو: لا أقسمها. فقال الزبير: لتقسمنها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر. فقال عمرو: لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين. فكتب إلى عمر , فكتب إليه: أن دعها حتى يغزو منها حبل الحبلة.

حدثنا أبو الأسود عن ابن لهيعة , عن زيد بن أبي حبيب , أن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص يوم فتح العراق , أما بعد فقد بلغني كتابك أن الناس قد سألوا أن تقسم بينهم غنائمهم وما أفاء الله عليهم، فانظر ما أجلبوا به عليك في العسكر من كراع أو مال فاقسمه بين من حضر من المسلمين , واترك الأرضين والأنهار لعمالها ليكون ذلك في أعطيات المسلمين , فإنا لو قسمناها بين من حضر لم يكن لمن بعده شيء.


(١) الأموال. ص: ١٨١ و١٨٤ الأثر: ١٤٦ إلى ١٥٢.
(٢) الخراج ولعلها ليست عربية.

<<  <  ج: ص:  >  >>