حدثنا عبد السلام بن حرب , عن عبد الله بن الوليد المزني , عن رجل من بني أسد , قال: لم أدرك بالكوفة أحدًا كان أعلم بالسواد منه , قال: بلغت غلة الصوافي على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أربعة آلاف ألف , وهي التي يقال لها: صوافي الأسنان اليوم , قلت: وما الصوافي؟ قال: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصفى كل أرض كانت لكسرى أو لآل كسرى أو رجل قتل في الحرب أو رجل لحق بأهل الحرب أو مغيض ماء أو دبر بريد , قال: وخصلتين ذكرهما ولم أحفظهما. وفي حديث قيس: والآجام , ومن كان كسرى أصفى أرضه.
وقال أبو عبيد (١) .
"حدثنا معاذ بن معاذ وأزهر السمان , كلاهما عن ابن عون , فأما أزهر فقال: عن عمر بن يحيى الزرقي , وأما معاذ فقال: عن الزرقي ولم يسمه , قال: أقطع أبو بكر طلحة بن عبيد الله أرضًا , وكتب له بها كتابًا , وأشهد له ناسًا فيهم عمر قال: فأتى عمر طلحة بالكتاب , فقال: اختم على هذا. قال: لا أختم , أهذا كله لك دون الناس؟ قال: فرجع طلحة مغضبًا إلى أبي بكر. فقال: والله ما أدري أنت الخليفة أم عمر؟ قال: لا بل عمر , ولكنه أبى.
وقال ابن زنجويه (٢) :
حدثنا النضر، أخبرنا ابن عون، أنبأنا رجل من بني زريق , أن أبا بكر رضي الله عنه أقطع طلحة أرضًا , وكتب له بها كتابًا , وأشهد فيه ناسًا , وأشهد عمر فيمن أشهد , قال: فأتاه بالكتاب , وقال: اختم هذا. قال: لا , لم؟ أكل المسلمين أعطى مثل ما أعطاك؟ قال: فخرج وهو غضبان حتى دخل على أبي بكر , فقال: ما أدري أنت الخليفة أم عمر؟ قال: لا , بل عمر , لكنه أبى ذلك.
(١) الأموال. ص: ١٩١. أثر: ٦٨٥.
(٢) الأموال ج: ٢. ص: ٦٢٢ و٦٢٣. أثر: ٦٨٥.