وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ -رضي الله عنهما- أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَكَبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ مَعَهُ وَرَاءَهُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ رَجَعَ فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِ صَلَاتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ. فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّمَا صَنَعْت هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتَعْلَمُوا صَلَاتِي» (١). وَهَذَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ -رضي الله عنهم-. فَإِنَّهُمْ كَانُوا لَا يُصَلُّونَ إلَّا مُطْمَئِنِّينَ. وَإِذَا رَأَى بَعْضُهُمْ مَنْ لَا يَطْمَئِنُّ أَنْكَرَ عَلَيْهِ وَنَهَاهُ. وَلَا يُنْكِرُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى الْمُنْكَرِ لِذَلِكَ. وَهَذَا إجْمَاعٌ مِنْهُمْ عَلَى وُجُوبِ السُّكُونِ وَالطُّمَأْنِينَةِ فِي الصَّلَاةِ قَوْلًا وَفِعْلًا. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ وَاجِبٍ لَكَانُوا يَتْرُكُونَهُ أَحْيَانًا كَمَا كَانُوا يَتْرُكُونَ مَا لَيْسَ بِوَاجِبِ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ لَا يَكُونُ إلَّا إذَا سَكَنَ حِينَ انْحِنَائِهِ وَحِينَ وَضْعِ وَجْهِهِ عَلَى الْأَرْضِ. فَأَمَّا مُجَرَّدُ الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ عَنْهُ: فَلَا يُسَمَّى ذَلِكَ رُكُوعًا وَلَا سُجُودًا. وَمَنْ سَمَّاهُ رُكُوعًا وَسُجُودًا فَقَدْ غَلِطَ عَلَى اللُّغَةِ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ الْمُحَافَظَةَ وَالْإِدَامَةَ عَلَى الصَّلَاةِ وَذَمَّ إضَاعَتَهَا وَالسَّهْوَ عَنْهَا. فَقَالَ تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} … إلى قوله: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [المؤمنون: ١ - ٩] وَكَذَلِكَ فِي سُورَةِ سَأَلَ سَائِلٌ قَالَ: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب الخطبة على المنبر (٩١٧)، ومسلم في صحيحه كتاب المساجد، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة (١٢١٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.