الْوَحْى فَتْرَةً، حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فيمَا بَلَغَنَا حُزْنًا بَدَا مِنْهُ أَشَدَّ حُزْنًا، غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَي يَتَرَدَّى (١) مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ (٢) الْجِبَالِ، فَلَمَّا ارْتَقَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ عليه السلام، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ حَقًّا، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ (٣) وَتَقِرُّ (٤) نَفْسُهُ، فَرَجَعَ، فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ عَادَ لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا رَقَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبرِيلُ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ.
° [١٠٥٥٥] قال مَعْمَرٌ: قَالَ الزُهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وهُوَ يُحَدِّثُ، عَنْ فَترَةِ الْوَحْيِ، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: "بَينَا أَنَا أَمشِي سَمِعتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعتُ رَأْسِي، فَإِذَا الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسًا عَلَى كُرسِيٍّ بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ، فَجَئِثتُ (٥) مِنهُ رُعبًا، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَقُلتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، وَدَثِّرُونِي" (٦)، فَأَنرلَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} إِلَى {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر: ١ - ٥] قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ، وَهِيَ الْأَوْثَانُ.
° [١٠٥٥٦] قال مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي أَنَّ خَدِيجَةَ تُوُفِّيَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أُرِيتُ فِي الجَنَّةِ بَيتًا لِخَدِيجَةَ مِن قَصَبٍ (٧) لَا صَخَبَ (٨) فِيهِ وَلَا نَصَبَ"، وَهُوَ قَصَبُ اللُّؤْلُؤِ. قَالَ: وَسَئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ كَمَا بَلَغَنَا، فَقَالَ: "رَأَيتُهُ فِي المَنَامِ عَلَيهِ ثِيَابُ بَيَاضٍ، وَقَد أَظُنُّ أَن لَو كَانَ مِن أَهلِ النَّارِ لَم أَرَ عَلَيْهِ البَيَاضَ"، قَالَ: ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْإِسْلَامِ سِرًّا وَجَهْرًا، وَتَرْكِ الْأَوْثَانِ.
(١) التردي: السقوط. (انظر: النهاية، مادة: ردا).(٢) الشواهق: العوالي. (انظر: النهاية، مادة: شهق).(٣) الجأش: القَلْب والنَفْس والجَنَان. (انظر: النهاية، مادة: جأش).(٤) قرار العين والنفس: السرور والفرح. (انظر: النهاية، مادة: قرر).° [١٠٥٥٥] [الإتحاف: حم ٣٨٥٥].(٥) الجأث: الذعر والخوف. (انظر: النهاية، مادة: جأث).(٦) الدثار: الثوب الذي يكون فوق الشعار، والمعنى: غطوني بما أدفأ به. (انظر: النهاية، مادة: دثر).(٧) القصب: لؤلؤ مجوف واسع. (انظر: النهاية، مادة: قصب).(٨) الصخب: الضجة، واضطراب الأصوات للخصام. (انظر: النهاية، مادة: صخب).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.