وجل] (١)(وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) فتيممت ثم صليت. فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئا.
وهكذا رواه أبو داود من حديث يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، به. ورواه أيضا عن محمد بن أبي سلمة، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة وعمر بن الحارث، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير المصري، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عنه، فذكر نحوه. وهذا، والله أعلم، أشبه بالصواب (٢).
وقال أبو بكر بن مَرْدُوَيه: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حامد البَلْخِي، حدثنا محمد بن صالح بن سهل البلخي، حدثنا عُبَيد (٣) عبد الله بن عمر القواريري، حدثنا يوسف بن خالد، حدثنا زياد بن سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن عمرو بن العاص صلى بالناس وهو جُنُب، فلما قدموا على رسول الله ﷺ ذكروا ذلك له، فدعاه فسأله عن ذلك، فقال: يا رسول الله، خفْتُ أن يقتلني البرد، وقد قال الله تعالى:(وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا])(٤) قال: فسكت عنه رسولُ الله ﷺ(٥).
ثم أورد ابن مَرْدُويه عند هذه الآية الكريمة من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ قَتَل نَفْسَه بِحَدِيدَةٍ فحديدته في يَدِهِ، يَجَأ بها بَطْنه يوم القيامة في نار جَهَنَّمَ خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بسم، فسمه في يده، يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه، فهو مُتَرد (٦) في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا".
وهذا الحديث (٧) ثابت في الصحيحين (٨) وكذلك رواه أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بنحوه، وعن أبي قِلابة، عن ثابت بن الضحاك، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ قتل نَفْسَه بشيء عُذِّبَ به يوم القيامة". وقد أخرجه الجماعَةُ في كُتُبهم من طريق أبي قلابة (٩) وفي الصحيحين من حديث الحسن، عن (١٠) جُنْدب بن عبد الله البَجَلي قال: قال رسول الله ﷺ: "كان رَجُلٌ ممن (١١) كان قبلكم وكان به جُرْح، فأخذ سكينًا نَحَر بهَا يَدَهُ، فما رَقأ الدَّمُ حتى ماتَ، قال الله ﷿: عَبْدِي بادرنِي بِنَفْسه، حرَّمت (١٢) عليه الْجَنَّة"(١٣).
ولهذا قال الله تعالى:(وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا) أي: ومن يتعاطى ما نهاه الله عنه متعديا
(١) زيادة من جـ، ر، أ. (٢) المسند (٤/ ٢٠٣) وسنن أبي داود برقم (٣٣٤). (٣) في ر: "عبد". (٤) زيادة من جـ، ر، أ، وفي هـ: "الآية". (٥) ورواه الطبراني (١١/ ٢٣٤) من طريق عبيد الله القواريري به، وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٦٤): "فيه يوسف بن خالد السمتي وهو كذاب". (٦) في ر: "متردد". (٧) في ر: "حديث". (٨) صحيح البخاري برقم (٥٧٧٨) وصحيح مسلم برقم (١٠٩). (٩) صحيح البخاري برقم (٦٠٤٧، ٦١٠٥) وصحيح مسلم برقم (١١٠) وسنن أبي داود برقم (٣٢٥٧) وسنن الترمذي برقم (١٥٤٣) وسنن النسائي (٧/ ٥، ٦) وسنن ابن ماجه برقم (٢٠٩٨) وليس عند الترمذي قوله: "ومن قتل نفسه بشيء" وهو الشاهد هنا. (١٠) في ر: "ابن". (١١) في أ: "فيمن". (١٢) في أ: "فحرمت". (١٣) صحيح البخاري برقم (١٣٦٤، ٣٤٦٣) وصحيح مسلم برقم (١١٣).