فيه ظالما في تعاطيه، أي: عالما بتحريمه متجاسرا على انتهاكه (فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا [وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا])(١) وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، فَلْيحذَرْ منه كل عاقل لبيب ممن ألقى السمع وهو شهيد.
وقوله:(إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا])(٢). أي: إذا اجتنبتم كبائر الآثام التي نهيتم عنها كفرنا عنكم صغائر الذنوب وأدخلناكم الجنة؛ ولهذا قال:(وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا).
وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا مؤمل بن هشام، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا خالد (٣) بن أيوب، عن معاوية بن قرة، عن أنس (٤)[يرفعه](٥): " الذي بلغنا عن ربنا، ﷿، ثم لم نخرج له عن كل أهل ومال أن تجاوز لنا عما دون الكبائر، يقول الله [تعالى](٦)(إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا])(٧) "(٨).
وقد وردت أحاديث متعلقة بهذه الآية الكريمة فلنذكر منها ما تيسر:
قال الإمام أحمد: حدثنا هُشَيم عن مُغِيرة، عن أبي مَعْشَر، عن إبراهيم، عن قَرْثَع الضَّبِّي، عن سلمان الفارسي قال: قال لي النبي ﷺ: "أتدري ما يوم الجمعة؟ " قلت: هو اليوم الذي جمع الله فيه أباكم. قال:"لكن أدْرِي ما يَوْمُ الجُمُعَةِ، لا يتطهر الرجل فيُحسِنُ طُهُوره، ثم يأتي الجُمُعة فيُنصِت حتى يقضي الإمام صلاته، إلا كان (٩) كفارة له ما بينه وبين الجمعة المقبلة، ما اجْتُنبت المقتلة (١٠) وقد رَوَى البخاري من وجه آخر عن سلمان نحوه (١١).
وقال أبو جعفر بن جرير: حدثني المثنى [بن إبراهيم](١٢) حدثنا أبو صالح، حدثنا الليث، حدثني خالد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المُجْمر، أخبرني صهيب مولى العُتْوارِي، أنه سمع من أبي هريرة وأبي سعيد يقولان: خَطَبَنَا رسول الله ﷺ يوما فقال: "والذي نَفْسي بِيَدِهِ" -ثلاث مرات-ثم أكَبَّ، فأكب كل رجل منا يبكي، لا ندري على ماذا حلف عليه ثم رفع رأسه وفي وجهه البشر (١٣) فكان أحب إلينا من حُمْر النَّعَم، فقال [ﷺ](١٤) ما من عَبْدٍ يُصَلِّي الصَّلَواتِ الخمسَ، ويَصُومُ رمضانَ، ويُخرِج الزكاة، ويَجْتنبُ الكبائر السَّبعَ، إلا فُتِحتْ له أبوابُ الجَنَّةِ، ثم قيل له: ادْخُل بسَلامٍ".
وهكذا رواه النسائي، والحاكم في مستدركه، من حديث الليث بن سعد، رواه الحاكم أيضا وابن حِبَّان في صحيحه، من حديث عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، به. ثم قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه (١٥).
(١) زيادة من جـ، ر، أ، وفي هـ: "الآية". (٢) زيادة من جـ، ر، أ، وفي هـ: "الآية". (٣) في ر: "الخلد"، وفي أ: "الخالد". (٤) عند البزار، عن أنس قال: "لم نر مثل الذي بلغنا عن ربنا" انظر: المجمع (٧/ ٣). (٥) زيادة من جـ، ر، أ. (٦) زيادة من جـ، ر، أ. (٧) زيادة من جـ، ر، أ، وفي هـ: "الآية". (٨) مسند البزار برقم (٢٢٠٠) "كشف الأستار"، وقال الهيثمي: "فيه الجلد بن أيوب وهو ضعيف". (٩) في ر: "كانت". (١٠) في جـ: "المقتل". (١١) المسند (٥/ ٤٣٩) ورواه البخاري برقم (٩١٠) من طريق سعيد المقبري عن أبيه عن ابن وديعة عن سلمان الفارسي بنحوه. (١٢) زيادة من ر، أ. (١٣) في أ: "البشرى" (١٤) زيادة من جـ. (١٥) تفسير الطبري (٨/ ٢٣٨) وسنن النسائي (٥/ ٨) والمستدرك (١/ ٢٠٠).