للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ما زال يُوصِينِي بِالجِارِ حتى ظَنَنْتُ أَنَّه سَيُورثُه. ثُمَّ قال: أَمَا إِنَّك لَو سَلَّمْتَ عليه، رد عليك السلام" (١).

الحديث السابع: قال عبد بن حُمَيْدٍ في مسنده: حدثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْد، حدثنا أَبُو بَكْرٍ -يعني الْمدَنيّ-عن جابر بن عبد الله قال: جاء رجل من الْعَوَالِي ورسول الله وجِبْرِيلُ يُصَلِّيانِ حَيْثُ يُصَلَّى على الْجَنائِز، فلما انصرف قال الرجل: يا رسولَ الله، من هذا الرجل الذي رأيت معك؟ قال: "وقد رأيْتَه؟ " قال: نعم. قال: "لقد رأَيْتَ خَيْرًا كثيرًا، هَذَا جِبْرِيلُ مَا زَالَ يُوصِينِي بالجار حتى رُئِيت أَنَّه سَيُورثُه".

تفرد به من هذا الوجه (٢) وهو شاهد للذي قبله.

الحديث الثامن: قال أبو بكر البزار: حدثنا عبيد الله (٣) بن محمد أبو الرَّبِيعِ الْحَارِثِيّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي فُدَيْك، أخبرني عبد الرَّحمن بنُ الْفَضل (٤) عن عَطَاء الخَراساني، عن الحسن، عن جابر بنِ عَبْدِ الله قال: قَالَ رسولُ الله : "الجِيرانُ ثَلاثَةٌ: جَارٌ لهُ حَقٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَدْنَى الجيرانِ حقًّا، وجار له حقَّان، وجَارٌ له ثلاثةُ حُقُوقٍ، وَهُوَ أفضلُ الجيرانِ حقا، فأما الذي له حق واحد فجار مُشْرِكٌ لا رَحمَ لَهُ، لَهُ حق الجَوار. وأمَّا الَّذِي لَهُ حقانِ فَجَارٌ مُسْلِمٌ، له حق الإسلام وحق الْجِوارِ، وأَمَّا الَّذِي لَهُ ثَلاثةُ حُقُوقٍ، فَجَارٌ مُسْلِمٌ ذُو رَحِمٍ لَهُ حق الجوار وحق الإسلام وحَقُّ الرحِمِ".

قال البَزَّارُ: لا نعلم أحدا روى عن عبد الرحمن بن الْفُضَيْل (٥) إلا ابْنُ أَبِي فُدَيْك (٦).

الحديث التاسع: قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي عِمْرَانَ، عنْ طَلْحَةَ بنِ عَبْد اللهِ، عن عائشة؛ أنها سألت رسولَ اللهِ فقالت: "إنَّ لي جَارَيْنِ، فإلى أيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: "إِلَى أقْرَبِهِمَا مِنْك بَابًا".

ورواه البخاري من حديث شعبة، به (٧).

وقوله: (وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ) قال الثوريُّ، عن جابر الْجُعْفِي، عن الشَّعبي، عن علي وابنِ مسعودٍ قالا هي المرأة.

وقال ابن أبي حاتم: ورُويَ عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى، وإبراهيم النَّخَعِيّ، والحسن، وسعيد بن جُبَير -في إحدى الروايات-نحوُ ذلك.

وقال ابن عباس ومجاهدٌ، وعِكْرِمَةُ، وقَتَادةُ: هو الرفيق في السفر. وقال سعيد بن جُبَيْرٍ: هو الرفيق الصالح. وقال زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ: هو جليسك في الحضر، ورفيقك في السفر.

وأما (ابْنِ السَّبِيلِ) فعن ابن عباس وجماعة هو: الضيف.


(١) المسند (٥/ ٣٢) وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٦٤): "رجاله رجال الصحيح".
(٢) ورواه البزار في مسنده (١٨٩٧) "كشف الأستار" من طريق الفضل بن مبشر أبو بكر المدنى به. قال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٦٥): "فيه الفضل بن مبشر وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات".
(٣) في أ: "عبد الله".
(٤) في د، ر: "الفضيل".
(٥) في أ: "الفضل".
(٦) مسند البزار برقم (١٨٩٦) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٦٤): "رواه البزار عن شيخه عبد الله بن محمد الحارثي وهو وضاع".
(٧) المسند (٦/ ١٧٥) وصحيح البخاري برقم (٦٠٢٠).