للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الآباء لا تجزي عن الأبناء شيئا، في قوله: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ [وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ] (١)[البقرة: ١٤١].

ثم قال: (وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا) أي: وكفى بصنعهم (٢) هذا كذبا وافتراء ظاهرا.

وقوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) أما "الجبت" فقال محمد بن إسحاق، عن حسان بن فائد، عن عمر بن الخطاب أنه قال: "الجبت": السحر، و "الطاغوت": الشيطان.

وهكذا روي عن ابن عباس، وأبي العالية، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والشعبي، والحسن، والضحاك، والسدي.

وعن ابن عباس، وأبي العالية، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، [وأبي مالك] (٣) وسعيد بن جبير، والشعبي، والحسن، وعطية: "الجبت" الشيطان -زاد ابن عباس: بالحبشية. وعن ابن عباس أيضا: "الجبت": الشرك. وعنه: "الجبت": الأصنام.

وعن الشعبي: "الجبت": الكاهن. وعن ابن عباس: "الجبت": حيي بن أخطب. وعن مجاهد: "الجبت": كعب بن الأشرف.

وقال العلامة أبو نصر بن إسماعيل بن حماد الجوهري في كتابه "الصحاح": "الجبت" كلمة تقع على الصنم والكاهن (٤) والساحر ونحو ذلك، وفي الحديث: "الطيرة والعيافة والطرق من الجبت" قال: وهذا ليس من محض العربية، لاجتماع الجيم والتاء في كلمة واحدة (٥) من غير حرف ذولقي. (٦)

وهذا الحديث الذي ذكره، رواه الإمام أحمد في مسنده فقال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا، عوف عن حيان أبي العلاء، حدثنا قطن بن قبيصة، عن أبيه -وهو قبيصة بن مخارق-أنه سمع النبي قال: "إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت" وقال عوف: "العيافة": زجر الطير، و"الطرق": الخط، يخط في الأرض، و"الجبت" قال الحسن: إنه الشيطان.

وهكذا رواه أبو داود في سننه والنسائي وابن أبي حاتم في تفسيريهما من حديث عوف الأعرابي، به (٧)

وقد تقدم الكلام على "الطاغوت" في سورة البقرة بما أغنى عن إعادته هاهنا.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا إسحاق بن الضيف، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله أنه سئل عن "الطواغيت" فقال: هم كهان تنزل عليهم الشياطين.


(١) زيادة من ر، أ.
(٢) في د: "بصنيعهم".
(٣) زياد من ر، أ.
(٤) في ر: "الكافر".
(٥) في أ: "في حرف واحد".
(٦) الصحاح (١/ ٢٤٥)
(٧) المسند (٥/ ٦٠) وسنن أبي داود برقم (٣٩٠٧) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١١٠٨).