يقول تعالى: ومن المنافقين قوم يُؤذون رسولَ الله ﷺ بالكلام فيه ويقولون: (هُوَ أُذُنٌ) أي: من قال له شيئا صدقه، ومن حدثه فينا صدقه، فإذا جئنا وحلفنا له صدقنا. روي معناه عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. قال الله تعالى:(قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ) أي: هو أذن خير، يعرف الصادق من الكاذب، (يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) أي: ويصدق المؤمنين، (وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ) أي: وهو حجة على الكافرين؛ ولهذا قال:(وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
قال قتادة في قوله تعالى:(يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ) الآية، قال: ذكر لنا أن رجلا من المنافقين قال: والله إن هؤلاء لخيارنا وأشرافنا، وإن كان ما يقول محمد حقا، لهم شر من الحمير. قال: فسمعها رجل من المسلمين فقال: والله إن ما يقول محمد لحق، ولأنت أشر من الحمار. قال: فسعى بها الرجل إلى النبي (١)ﷺ فأخبره، فأرسل إلى الرجل فدعاه فقال:"ما حملك على الذي قلت؟ " فجعل يلتعن، ويحلف بالله ما قال ذلك. وجعل الرجل المسلم يقول: اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب. فأنزل الله،﷿:(يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ)
وقوله تعالى:(أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا)(٢) أي: ألم يتحققوا ويعلموا أنه من حاد (٣) الله، أي: شاقه وحاربه وخالفه، وكان في حَدٍّ والله ورسوله في حدٍّ (فأن له نار جهنم خالدا فيها) أي: مهانًا معذبا، (ذلك الخزي العظيم) أي: وهذا هو الذل العظيم، والشقاء الكبير.