فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

عُنْوانه: "هذا ما كتب آصف بن برخيا الصديق للملك سليمان بن داود، ﵉ (١) من ذخائر كنوز العلم". ثم دفنوه تحت كرسيه واستخرجته (٢) بعد ذلك بقايا بني إسرائيل حتى أحدثوا ما أحدثوا. فلما عثروا عليه قالوا: والله ما كان سليمان بن داود إلا بهذا. فأفشوا السحر في الناس [وتعلموه وعلموه] (٣). وليس هو في أحد أكثر (٤) منه في اليهود لعنهم الله. فلما ذكر رسول الله ﷺ فيما نزل عليه من الله، سليمان بن داود، وعده فيمن عَدَّه من المرسلين، قال من كان بالمدينة من يهود: ألا تعجبون من محمد! يزعم أن ابن داود كان نبيًا، والله ما كان إلا ساحرًا. وأنزل الله [في] (٥) ذلك من قولهم: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا) الآية.

وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا حسين، حدثنا الحجاج (٦) عن أبي بكر، عن شَهْر بن حَوشب، قال: لما سلب سليمان، ﵇، ملكه، كانت الشياطين تكتب السحر في غيبة سليمان. فكتبت: "من أراد أن يأتي كذا وكذا فليستقبل الشمس، وليقل كذا وكذا (٧) ومن أراد أن يفعل كذا وكذا فليستدبر الشمس وليقل كذا وكذا. فكتبته وجعلت عنوانه: هذا ما كتب آصف بن برخيا للملك سليمان [بن داود] (٨) من ذخائر كنوز العلم". ثم دفنته تحت كرسيه. فلما مات سليمان، ﵇، قام إبليس، لعنه الله، خطيبًا، [ثم] (٩) قال: يا أيها الناس، إن سليمان لم يكن نَبيًّا، إنما كان ساحرًا، فالتمسوا سحره في متاعه وبيوته. ثم دلهم على المكان الذي دفن فيه. فقالوا: والله لقد كان سليمان ساحرًا! هذا (١٠) سحره، بهذا تَعَبدنا، وبهذا قهرنا. وقال المؤمنون: بل كان نبيًا مؤمنًا. فلما بعث الله النبي ﷺ جعل يذكر الأنبياء حتى ذكر داود وسليمان. فقالت اليهود [لعنهم الله] (١١) انظروا إلى محمد يخلط الحق بالباطل. يذكر سليمان مع الأنبياء. إنما كان ساحرًا يركب الريح، فأنزل الله تعالى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ) الآية.

وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت عمران بن حُدَير، عن أبي مِجْلَز، قال: أخذ سليمان، ﵇، من كل دابة عهدًا، فإذا أصيب رجل فسأل بذلك العهد، خلى عنه. فزاد الناس السجع والسحر، وقالوا: هذا يعمل به


(١) في ط: "﵇".
(٢) في ط: "واستخرجه".
(٣) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
(٤) في جـ: "اكبر".
(٥) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
(٦) في جـ، ط، ب، أ، و: "حجاج".
(٧) في جـ، ط، ب، أ، و: "كذا وكذا".
(٨) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
(٩) زيادة من جـ.
(١٠) في جـ: "وهذا".
(١١) زيادة من جـ.