وزاد: قال أبو سعيد: فحسب ذلك عند رسول الله ﷺ، فبلغ أربعمائة ألف ألف وتسعين (١) ألف ألْف.
حديث آخر: قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا هاشم بن مَرْثَد الطبراني، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عَيّاش، حدثني أبي، حدثني ضَمْضَم بن زُرْعة، عن شُرَيح بن عبيد، عن أبي مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "أمَا وَالَّذي نَفْسُ مُحَمَّد بِيَدِهِ لَيُبْعَثَنَّ مِنْكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَى الْجَنَّةِ مِثْلَ اللَّيْلِ الأسْوَدِ، زُمْرةٌ جَمِيعُهَا يَخْبطُونَ الأرضَ، تَقُولُ الملائِكةُ: لِمَ جَاءَ مَعَ مُحَمَّدٍ أكْثَرُ مِمَّا جَاءَ مَعَ الأنْبِيَاءِ؟ ". وهذا إسناد حسن (٢).
نوع آخر من الأحاديث الدالة على فضيلة هذه الأمة وشرفها بكرامتها (٣) على الله، وأنها خير الأمم في الدنيا والآخرة.
قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن جُرَيج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر (٤) أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إنِّي لأرْجُو أنْ يَكُونَ مَنْ يَتَّبِعُنِي مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ رُبْعَ الْجَنَّةِ". قال: فكبَّرنا. ثم قال:"أَرْجُو أنْ يَكُونُوا (٥) ثلثَ النَّاسِ". قال: فكبرنا. ثم قال:"أَرْجُو أنْ تَكُونُوا الشَّطْرَ". وهكذا رواه عن رَوْح، عن ابن جُرَيج، به. وهو على شرط مسلم (٦).
وثبت في الصحيحين من حديث أبي إسحاق السَّبِيعي، عن عَمْرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود قال: قال لنا رسول الله ﷺ: "أمَا تَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الْجَنِّةِ؟ " فكبرنا. ثم قال:"أَمَا تَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلَ الْجَنَّةِ؟ " فكبرنا. ثم قال:"إنِّي لأرْجُو أنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّة"(٧).
طريق أخرى عن ابن مسعود: قال الطبراني: حدثنا أحمد بن القاسم بن مُساور، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثني الحارث بن حَصِيرة، حدثني القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "كَيْفَ أَنْتُمْ وَرُبْعُ الْجَنَّةِ لَكُمْ ولِسَائر الناس ثلاثة أرْبَاعِهَا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:"كَيْفَ أَنْتُمْ وثُلُثُهَا؟ " قالوا: ذاك أكثر. قال:"كَيْفَ أَنْتَمْ والشَّطْرُ لَكُمْ؟ " قالوا: ذاك أكثر. فقال رسول الله ﷺ:"أهْلُ الْجَنّةِ عِشْرُونَ وَمَائةُ صَفٍّ، لَكُمْ مِنْهَا (٨) ثَمَانُونَ صَفًا".
قال الطبراني: تفرد به الحارث بن حَصيرة (٩).
(١) في أ: "سبعمائة"، وفي و: "تسعمائة". (٢) المعجم الكبير (٣/ ٢٩٧) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٠٤): "وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش وهو ضعيف". (٣) في أ، و: "وكرامتها". (٤) في و: "أنه سمع جابرا". (٥) في جـ: "تكونوا". (٦) قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٠٢): "رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط، ورجال البزار رجال الصحيح وكذا أحد أسانيد أحمد". (٧) صحيح البخاري برقم (٦٥٢٨، ٦٦٤٢) وصحيح مسلم برقم (٢٢١). (٨) في أ: "فيها". (٩) المعجم الكبير (١٠/ ٢٠٨) ورواه أحمد في مسنده (١/ ٤٥٣) من طريق عفان عن عبد الواحد بن زياد به. قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٠٣): "رجالهم رجال الصحيح غير الحارث بن حصيرة وقد وثق".