الْأَعْرَافِ {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِى قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ} فَالْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ اللَّهُ لَهُمْ، هُوَ قَوْلُهُ حِطَّةٌ، وَهِيَ فِعْلَةٌ مِنَ الْحَطِّ بِمَعْنَى الْوَضْعِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ دُعَاؤُنَا وَمَسْأَلَتُنَا لَكَ حِطَّةٌ لِذُنُوبِنَا أَيْ حَطٌّ وَوَضْعٌ لَهَا عَنَّا فَهِيَ بِمَعْنَى طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ، وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ فِي شَأْنِهِمْ أَنَّهُمْ بَدَّلُوا هَذَا الْقَوْلَ بِأَنْ زَادُوا نُونًا
فَقَط فَقَالُوا حِنْطَةٌ وَهِيَ الْقَمْحُ (١) .
وَأَهْلُ التَّأْوِيلِ قِيلَ لَهُمْ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى. فَزَادُوا " لَامًا" فَقَالُوا: اسْتَوْلَى.
وَهَذِهِ اللَّامُ الَّتِي زَادُوهَا أَشْبَهُ شَيْءٍ بِالنُّونِ الَّتِي زَادَهَا الْيَهُودُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَقُولُواْ حِطَّةٌ} . وَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي مَنْعِ تَبْدِيلِ الْقُرْآنِ بِغَيْرِهِ: {قُلْ مَا يَكُونُ لِى? أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِى? إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى? إِلَىَّ إِنِّى? أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} .
وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ بَدَّلَ اسْتَوَى بِاسْتَوْلَى مَثَلًا لَمْ يَتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فِعْلَيْهِ أَنْ يَجْتَنِبَ التَّبْدِيلَ وَيَخَافَ الْعَذَابَ الْعَظِيمَ، الَّذِي خَافَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَو عَصا اللَّهَ فَبَدَّلَ قُرْآنًا بِغَيْرِهِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ {إِنِّى? أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} .
وَالْيَهُودُ لَمْ يُنْكِرُوا أَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي قَالَهُ اللَّهُ لَهُمْ: هُوَ لَفْظُ حِطَّةٍ وَلَكِنَّهُمْ حَرَّفُوهُ بِالزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ.
وَأَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، لَمْ يُنْكِرُوا أَنَّ كَلِمَةَ الْقُرْآنِ هِيَ اسْتَوَى، وَلَكِنْ حَرَّفُوهَا وَقَالُوا فِي مَعْنَاهَا اسْتَوْلَى وَإِنَّمَا أَبْدَلُوهَا بهَا، لِأَنَّهَا أصلح فِي زعمهم
(١) - أخرج البُخَارِيّ (٣/١٢٤٨) (٣٢٢٢) ، وَمُسلم (٤/٢٣١٢) (٣٠١٥) ، وَأحمد (٢/٣١٢) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِي قَوْله عز وَجل {ادخُلُوا الْبَاب سجدا} قَالَ دخلُوا زحفا وَقُولُوا {حطة} قَالَ: " بدلُوا فَقَالُوا حِنْطَة فِي شَعْرَة ". وَاللَّفْظ لِأَحْمَد.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.