أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَأَعْلَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَلَا يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ، فَالسَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ فِي يَدِهِ جَلَّ وَعَلَا أَصْغَرُ مِنْ حَبَّةِ خَرْدَلٍ فِي يَدِ أَحَدِنَا، وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى، فَلَوْ كَانَتْ حَبَّةُ خَرْدَلٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَهَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ حَالٌ فِيهَا، أَوْ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا. لَا وَكَلَّا، هِيَ أَصْغَرُ وَأَحْقَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَأَعْظَمُ مَنْ كُلِّ شَيْءٍ، مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَلَا يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ، وَلَا يَكُونُ فَوْقَهُ شَيْءٌ {لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِى الأَرْضِ وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ} ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عُلُوًّا كَبِيرًا لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْهِ، هُوَ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} ] (١) .
الرَّد على الْقَائِلين بِوُجُود مجَاز فِي الْقُرْآن:
[وَقَوله: {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ النَّخْلِ} وَتَعْدِيَةُ التَّصْلِيبِ بِـ «فِي» أُسْلُوبٌ عَرَبِيٌّ مَعْرُوفٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ سُوِيدِ بْنِ أَبِي كَاهِلٍ:
هُمُ صَلَبُوا الْعَبْدِيَّ فِي جِذْعِ نَخْلَةٍ ... فَلَا عَطَسَتْ شَيْبَانُ إِلَّا بِأَجْدَعَا
وَمَعْلُومٌ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْبَلَاغَةِ: أَنَّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْآيَة اسْتِعَارَة تَبَعِيَّة فِي معنى الْحَرْف] (٢)
[وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ سُؤَالٌ مَعْرُوفٌ، هُوَ أَنْ يُقَالَ: كَيْفَ أَوْقَعَ الْإِذَاقَةَ عَلَى اللِّبَاسِ فِي قَوْلِهِ {فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ} . وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ الرَّاوَنْدِيِّ الزِّنْدِيقَ قَالَ لِابْنِ الْأَعرَابِي إمامِ اللُّغَة الْأَدَب: هَل يُذاق
اللبَاس؟
(١) - ٢/١٦٣، الْأَنْعَام / ٣.(٢) - ٤/٥١٤، طه/٧١، وَانْظُر (٣/٣٤٥) (النَّحْل/١١٢) ، (٧/٢٧٥) (الزخرف/٥١) ، (٧/٤٥٢) (مُحَمَّد/٥٤) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.