الْأَرْضِ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، وَتَرْبُطُ بَيْنَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، هِيَ رَابِطَةُ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» فَلَا يَجُوزُ الْبَتَّةَ النِّدَاءُ بِرَابِطَةٍ غَيْرَهَا. وَمَنْ وَالَى الْكُفَّارَ بِالرَّوَابِطِ النِّسْبِيَّةِ مَحَبَّةً لَهُمْ، وَرَغْبَةً فِيهِمْ يَدْخُلُ فِي قَوْلُهُ تَعَالَى {وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} وَالْعِلْمُ عِنْد الله تَعَالَى.] (١) .
- ولَايَة الْيَهُود لِلنَّصَارَى، كَعَكْسِهِ ولَايَة زائفة.
[قَوْله تَعَالَى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ} ذَكَرَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ أَنَّ وِلَايَةَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ زَائِفَةٌ لَيْسَتْ خَالِصَةً، لِأَنَّهَا لَا تَسْتَنِدُ عَلَى أَسَاسٍ صَحِيحٍ، هُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ، فَبَيَّنَ أَنَّ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ بَيْنَ النَّصَارَى دَائِمَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، بِقَوْلِهِ: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} ، وَبَيَّنَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْيَهُودِ أَيْضًا، حَيْثُ قَالَ فِيهِمْ: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا فِي الْيَهُودِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إِنَّهَا بَيْنَ الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى.
وَصَرَّحَ تَعَالَى بِعَدَمِ اتِّفَاقِ الْيَهُودِ مُعَلِّلًا لَهُ بِعَدَمِ عُقُولهمْ فِي قَوْله:
(١) - ٣/٤٠١: ٤٠٨، بني إِسْرَائِيل / ٩، وَانْظُر أَيْضا: (٣/٤١: ٤٣) (هود/٩١) ، (٥/٧٦٦- ٧٦٧) (الْمُؤْمِنُونَ/ ٥: ٧) ، (٧/٥٨٧: ٥٩٠) (مُحَمَّد / ٢٥: ٢٨) ، (٧/٦٢٨) (الحجرات/١٠) ، (٩/٢٧٧، ٢٧٨) (الضُّحَى / ١: ٣) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.