آخَرَ عَنْ عُبَادَةَ بِنَحْوِهِ فِي أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ، وَالْبَيْهَقِيِّ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (١) . اهـ مِنْهُ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي (نَيْلِ الْأَوْطَارِ) : وَلِهَذَا الْحَدِيثِ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ (٢) ، وَمِنْ حَدِيثٍ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ (٣) ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن الصنَابحِي اهـ مَحَلُّ الْغَرَضِ مِنْهُ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ (فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ) بَعْدَ أَنْ سَاقَ حَدِيثَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتَ الْمَذْكُورَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ، لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ صَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مَعَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمُخَدَّجِيَّ الْمَذْكُورَ فِي سَنَدِهِ مَجْهُولٌ؟ فَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا مِنْ جِهَتَيْنِ: الْأُولَى - أَنَّ صِحَّتَهُ مِنْ قَبِيلِ الشَّوَاهِدِ الَّتِي ذَكَرْنَا، فَإِنَّهَا تُصَيِّرُهُ صَحِيحًا. وَالثَّانِيَةُ - هِيَ مَا قَدَّمْنَا مِنْ تَوْثِيقِ ابْن حبَان للمخدجي الْمَذْكُورَ. وَحَدِيثُ عُبَادَةَ الْمَذْكُورُ فِيهِ الدَّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ لَيْسَ بِكُفْرٍ، لِأَنَّ كَونه تَحت الْمَشِيئَة الْمَذْكُور فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ الْكُفْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ) .
وَمِنْ أَدِلَّةِ أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاة الْمقر بِوُجُوبِهَا غير كَافِر مَا
(١) - يُشِير إِلَى حَدِيث: «مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ وَلَا بُرْهَانٌ وَلَا نَجَاةٌ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وهامان وَأبي بن خلف» ، وَقد سبق تَخْرِيجه، وَرَوَاهُ ابْن نصرفِي " تَعْظِيم قدر الصَّلَاة " (١/١٣٣) (٥٨) .(٢) - أخرجه ابْن مَاجَه (١/٤٥٠) (١٤٠٣) ، وَحسنه الشَّيْخ الألباني - رَحمَه الله -.(٣) - أخرجه أَحْمد (٤/٢٤٤) وَلَفظه: (فان ربكُم عز وَجل يَقُول من صلى الصَّلَاة لوَقْتهَا وحافظ عَلَيْهَا وَلم يضيعها اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا فَلهُ عَليّ عهد أَن أدخلهُ الْجنَّة وَمن لم يصل لوَقْتهَا وَلم يحافظ عَلَيْهَا وضيعها اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا فَلَا عهد لَهُ أَن شِئْت عَذبته وان شِئْت غفرت لَهُ) ، وَقَالَ الأرناؤوط: مرفوعه صَحِيح لغيره، وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف لانقطاعه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.