رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ، فَإِنْ أَتَمَّهَا وَإِلَّا قِيلَ انْظُرُوا هَلْ لَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ، فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ أُكْمِلَتِ الْفَرِيضَةُ مِنْ تَطَوُّعِهِ. ثُمَّ يُفْعَلُ بِسَائِرِ الْأَعْمَالِ الْمَفْرُوضَةِ مِثْلُ ذَلِكَ» (١) اهـ.
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي (نَيْلِ الْأَوْطَارِ) : الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ ثَلَاثِ طُرُقٍ: طَرِيقَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ بِأَبِي هُرَيْرَةَ. وَالطَّرِيق الثَّالِث مُتَّصِل بِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ. وَكُلُّهَا لَا مَطْعَنَ فِيهَا، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ هُوَ وَلَا الْمُنْذِرِيُّ بِمَا يُوجِبُ ضَعْفَهُ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقٍ إِسْنَادُهَا جَيِّدٌ وَرِجَالُهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَصَحَّحَهَا ابْنُ الْقَطَّانِ. وَأَخْرَجَ الْحَدِيثَ الْحَاكِمُ (فِي الْمُسْتَدْرَكِ) وَقَالَ: هَذَا صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ (٢) عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَهْ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ (فِي الْمُسْتَدْرَكِ) وَقَالَ: إِسْنَاده صَحِيح على شَرط مُسلم اهـ مَحِلُّ الْغَرَضِ مِنْهُ.
وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَلَى عَدَمِ كُفْرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ أَنَّ نُقْصَانَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ وَإِتْمَامَهَا مِنَ النَّوَافِلِ يَتَنَاوَلُ بِعُمُومِهِ تَرْكَ بَعْضِهَا عَمْدًا، كَمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ عُمُومِ اللَّفْظِ كَمَا تَرَى.
وَقَالَ الْمَجْدُ (فِي الْمُنْتَقَى) بَعْدَ أَنْ سَاقَ الْأَدِلَّةَ الَّتِي ذَكَرْنَا عَلَى عدم كفر تَارِك الصَّلَاة الْمقر بِوُجُوبِهَا عمدا مَا نَصه: ويعضد هَذَا الْمَذْهَب عمومات
(١) - أخرجه النَّسَائِيّ (١/٢٣٣) (٤٦٦) ، وَابْن مَاجَه (١/٤٥٨) (١٤٢٥) ، وَأحمد (٢/٢٩٠) ، والْحَدِيث صَححهُ الشَّيْخ الألباني - رَحمَه الله -.(٢) - أخرجه أَبُو دَاوُد (١/٢٩١) (٨٦٦) ، وَابْن مَاجَه (١/٤٥٨) (١٤٢٦) ، وَأحمد (٤/١٠٣) ، والدارمي (١/٣٦١) (١٣٥٥) ، وَالْحَاكِم (١/٣٩٤) (٩٦٦) ، والْحَدِيث صَححهُ الشَّيْخ الألباني - رَحمَه الله -.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.