فيُلِحُّ -هَذَا الكَرِيمُ الجَوادُ العَظِيمُ- فِي طَلبِ السَّعادَةِ وَالنَّجَاةِ أمْرٌ مَطْلوبٌ، وَلِهذَا هَذَا الخَارِجُ منَ النَّارِ يَمكُثُ مَا شَاءَ اللهُ ثمَّ يُلِحُّ وَيَنتَهِي فِي الدُّعَاءِ حَتَّى نَالَ مَطْلُوبَهُ، حَتَّى دَخلَ الجنَّةَ، وأَنَّ اللهَ سُبْحانَهُ يَعرِفُ حَاجَتهُ وَضَعْفَهُ، وَيَعلَمُ هَذَا مِنهُ، وَلَكنَّهُ سُبْحانَهُ يُظهِرُ فَضْلَهُ وَرَحْمتَهُ وَإِحْسَانَهُ، ويُظهِرُ ضَعفَ ابْنَ آدَمَ وَغَدرَهُ وَعَجزَهُ وَعَدمَ وَفائِهِ، إلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ، وَاللهُ المُسْتعَانُ.
«وَاللهُ جل وعلا يَعْذِرهُ» كَمَا فِي الرِّوايَةِ الأُخرَى، مَا يَسْتطِيعُ الصَّبرَ وهُوَ يَرَى أَهْلَ الجنَّةَ وَمَا هُمْ فِيهِ منَ النَّعِيمِ يَبْقَى لَا جنَّةً وَلَا نَعِيمًا، مَا يَسْتطِيعُ، وَلِهذَا يُلِحُّ فِي الدُّعَاءِ وَيَسكُتُ مَا شَاءَ، لكِنَّهُ يُلِحُّ حَتَّى حَصَلَ مَطلُوبُهُ.
٧٤٣٨ - قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا حَتَّى إِذَا حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ اللهَ تبارك وتعالى قَالَ: «ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ»، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ: «وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ»، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا حَفِظْتُ إِلَّا قَوْلَهُ: «ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ»، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ: أَشْهَدُ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَوْلَهُ: «ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَذَلِكَ: الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا الجَنَّةَ (١).
وَآخِرُ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا منَ النَّارِ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَاللهُ المُسْتعَانُ.
(١) ورواه مسلم (١٨٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.