المَقْصُودُ: إِثْباتُ الرَّحمَةِ فِي هذِهِ النُّصُوصِ؟
فِي المَوضِعَينِ فِي «أَنْتِ رَحْمَتِي» {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)} [الأعراف: ٥٦] وَأَهلُ الجنَّةِ هُمْ أَهْلُ الإِحْسَانِ.
(الشَّيخُ) تَعرَّضَ لهَا الشَّارِحُ؟
(القَارِئُ) فِي تَعْليقٍ عَلَى المَتنِ: وَالشَّارِحُ تَكلَّمَ عَليْهِ، التَّعلِيقُ يَقُولُ: قَالَ مُحبُّ الدِّينِ الخَطِيبُ: «جَزَمَ ابنُ القيِّمِ بِأنَّ هَذَا غَلطٌ مِنَ الرَّاوِي، صَوَابُهُ: «يُنْشِئُ لِلْجَنَّةِ» كَمَا تَقدَّم بِرقَمِ (٤٨٥٠) مِنْ طَرِيقِ عَبدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ رضي الله عنه، وَكمَا فِي رَقمِ (٧٣٨٤) مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْ أَنسٍ، فَتَبيَّنَ مِنهُمَا: أنَّ الرَّاوِيَ هُنَا سَبقَ لَفظُهُ منَ الجنَّةِ إِلَى النَّارِ، وَيُسمُّونَهُ فِي عِلمِ المُصْطلَحِ: المُنْقَلِبَ» (١).
[قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجرٍ رحمه الله فِي «فَتْحِ البَارِي» (١٣/ ٤٣٧)]: «قَولُهُ: «فَأمَّا الجنَّةَ فَإنَّ اللهَ لَا يَظلِمُ مِنْ خَلقِهِ أَحدًا وَأنَّهُ يُنْشِئُ لِلنَّارِ مَنْ يَشَاءُ». قَالَ أبُو الحَسنِ القَابِسيُّ: المَعْرُوفُ فِي هَذَا المَوضِعِ أنَّ اللهَ يُنْشِئُ لِلجنَّةِ خَلْقًا، وَأمَّا النَّارُ فَيضَعُ فِيهَا قَدَمَهُ … قَالَ: وَلَا أَعلَمُ فِي شَيءٍ منَ الأَحَادِيثِ أنَّهُ يُنْشِئُ لِلنَّارِ خَلقًا إلَّا هَذَا. انْتَهَى.
وقَدْ مَضَى فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ «ق» مِنْ طَرِيقِ مُحمَّدِ بنِ سِيرِينَ، عَنْ أبِي هُرَيرَةَ: يُقالُ لِجهَنَّمَ: «هَلِ امْتَلَأْتِ؟ وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ فَيَضَعُ الرَّبُّ عَلَيْهَا قَدَمَهُ، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ» ومِن طَرِيقِ همَّامٍ بِلَفظِ: «فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ». فَهُناكَ تَمْتلِئُ وَيَزوِى بَعضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَا يَظلِمُ اللهُ
(١) «فتح الباري» (١٣/ ٤٤٤، ح ٧٤٤٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.