وقال الإِمَامُ القَسْطلَّانيُّ رحمه الله (٣/ ٢٧٥): ««مِنْ قَصَبٍ» بِفَتحِ القَافِ وَالصَّادِ المُهْمَلةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ، وَوَقَعَ في حَدِيثٍ عِنْدَ الطَّبَرَانيِّ في «الأَوسَطِ» تَفْسِيرُه مِنْ طَريقِ ابنِ أَبِي أَوْفَى بِلَفظِ: «يَعنِي مِنْ قَصَبِ اللُّؤْلُؤِ». وَعِندَهُ في «الكَبيرِ» مِنْ حَديثِ أَبِي هُرَيرةَ: «بِبَيتٍ مِنْ لُؤْلُؤةٍ مُجَوَّفَةٍ»، وَعِندَه فِي «الأَوسَطِ» في حَدِيثِ فَاطِمةَ قَالَتْ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَينَ أُمِّي خَدِيجَةُ؟ قَالَ: «فِي بَيتٍ مِنْ قَصَبٍ». قُلتُ: أَمِنْ هَذَا القَصَب؟ قَالَ: «لَا، مِنَ القَصَبِ المَنْظُومِ بِالدُّرِّ وَاللُّؤلُؤِ وَاليَاقُوتِ».
فَإِنْ قُلتَ: مَا النُّكْتَةُ في قَولِه: «مِنْ قَصَبٍ» وَلَمْ يَقُلْ مِنْ لُؤلُؤٍ؟
أُجِيبَ: بِأَنَّ في لَفظِ «القَصَبِ» مُنَاسَبةٌ؛ لِكَونِهَا أَحْرَزَتْ قَصَبَ السَّبقِ لِمُبادَرَتِها إلى الإِيْمَانِ دُونَ غَيرِهَا.
فَإِنْ قُلْتَ: لمَ قَالَ: «بِبَيتٍ» وَلَمْ يَقُلْ: بِقَصرٍ؛ وَالقَصْرُ أَعْلَى وَأَشْرفُ؟
أُجِيبَ: بِأنَّهَا لمَّا كَانتْ ربَّة بَيتٍ قَبلَ المَبعَثِ، ثُمَّ صَارَتْ رَبَّة بَيتٍ في الإِسْلَامِ مُنْفَردةً بِه، فَلَم يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فِي أَوَّلِ يَومٍ بُعِثَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيتُ إِسْلامٍ إِلَّا بَيتُهَا، وَهِي فَضِيلةٌ مَا شَارَكَهَا فِيهَا غَيرُهَا، وَجَزاءُ الفِعلِ يُذْكَرُ غَالبًا بِلَفظِه وَإِنْ كَانَ أَشْرفَ منه قَصْدًا لِلمُشَاكَلةِ وَمُقَابلةِ اللَّفظِ بِاللَّفظِ، فَلِهذَا جَاءَ الحَدِيثُ بِلَفظِ «البَيتِ» دُونَ ذِكرِ القَصرِ». [انتهى كلامه].
٧٤٩٨ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «قَالَ اللَّهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ» (١).
يَعْنِي في الجَنَّةِ كما في الرِّوَايَاتِ الأُخْرَى، وهَذَا مِنْ كَلَامِهِ: «أَعدَدتُ»، هَذَا الشَّاهِدُ: «يَقُولُ اللهُ: أَعدَدتُ … ». اللهُ يَجعَلُنَا وإِيَّاكُم منهم، اللهُ المُستَعَانُ، اللهُ المُستَعَانُ.
٧٤٩٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ، أَنَّ طَاوُسًا، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَقَوْلُكَ الحَقُّ،
(١) ورواه مسلم (٢٨٢٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.