للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وَتُدْرَكُ مِنْهُ فِي الْمَعَادِ١ الرُّؤْيَةُ وَالْكَلَامُ وَالنَّظَرُ عَيَانًا، كَمَا قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَغْمِكَ، وَإِنْ كَرِهْتَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى٢ {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ٣، {وَلا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ} فَهَلْ مِنْ حَوَاسٍّ أَعْظَمَ مِنَ الْكَلَامِ وَالنَّظَرِ؟ غَيْرَ أَنَّكُمْ جَعَلْتُمُ الْحَوَاسَّ٤ كَلِمَةً أُغْلُوطَةً تُغَالِطُونَ بِهَا الصِّبْيَانَ وَالْعُمْيَانَ؛ لِأَنَّ قَوْلَكُمْ: لَا تُدْرِكُهُ٥ الْحَوَاسُّ مَعْنَاهُ عِنْدَكُمْ أَنَّهُ لَا شَيْءٌ لِمَا قَدْ عَلِمْتُمْ وَجَمِيعُ الْعَالَمِينَ أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يَقع عَلَيْهِ اسْم لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يُدْرَكَ كل الْحَوَاسِّ أَوْ بِبَعْضِهَا، وَأَنَّ لَا شَيْءَ لَا يُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَاسِّ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ، فَجَعَلْتُمُوهُ لَا شَيْءَ. وَقَدْ كذبكم٦ الله تَعَالَى٧: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ} ١١ فَجَعَلَ نَفْسَهُ أَعْظَمَ الْأَشْيَاءِ وَأَكْبَرَ١٢ الْأَشْيَاءِ وَخَالِقَ الْأَشْيَاءِ. فَإِنْ أَنْكَرْتَ مَا قُلْنَا، وَلم تعقله


١ فِي ط، ش "فِي الميعاد".
٢ فِي ط، ض "وكما قَالَ الله" وَفِي س "قَالَ الله".
٣ سُورَة الْقِيَامَة آيَة "٢٢-٢٣".
٤ سُورَة آل عمرَان آيَة "٧٧".
٥ فِي س "لَا يدْرك بالحواس".
٦ فِي ط، س، ش "كَذبْتُمْ".
٧ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.
٨ فِي ط، ش "إِذْ قَالَ".
٩ سُورَة الْقَصَص، آيَة "٨٨".
١٠ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.
١١ سُورَة الْأَنْعَام، آيَة "١٩".
١٢ فِي ش "أَو أكبر" وَمَا فِي الأَصْل أولى.

<<  <  ج: ص:  >  >>