تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} ١ مِنَ الْأَرْضِ السَّافِلَةِ. وَقَالَ: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} ٢ وَلَمْ يَقُلْ: يَنْزِلُ٣ إِلَيْهِ تَحْتَ الْأَرْضِ.
فَهَذِهِ الْآيُ كُلُّهَا تُنَبِّئُكَ عَنِ اللَّهِ أَنَّهُ فِي مَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ، وَأَنَّهُ عَلَى السَّمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ، وَأَنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الْمَوَاضِعِ٤ قَدْ عَرَفَ ذَلِكَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَآمَنَ بِهِ، وَصَدَّقَ اللَّهَ بِمَا فِيهِ. فَلِمَ تَحْكُمُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى٥ أَيُّهَا الْعَبْدُ الضَّعِيفُ بِمَا٦ هُوَ مُكَذِّبُكَ فِي كِتَابِهِ؟ وَيُكَذِّبُكَ٧ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم. أَو لم يَبْلُغْكَ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عيله وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِلْأَمَةِ السَّوْدَاءِ: "أَيْنَ اللَّهُ؟ فَقَالَتْ٨: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ" ٩ فَهَذَا ينبئك أَنه
١ سُورَة المعارج، آيَة [٣، ٤] .٢ سُورَة فاطر، آيَة [١٠] .٣ فِي ط، س، ش "ينزل بِهِ إِلَيْهِ".٤ وَهُوَ سُبْحَانَهُ مستو عَلَيْهِ اسْتِوَاء يَلِيق بجلاله وعظمته.٥ لفظ "تَعَالَى" لَيْسَ فِي ط، س، ش.٦ فِي ط، ش "إِلَّا بِمَا هُوَ مكذبه فِي كِتَابه" ويستقيم الْمَعْنى بِهِ على اعْتِبَار أَن "لم" أَدَاة جزم وَنفي، وتستقيم الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل على اعْتِبَار أَن "لم" أَدَاة اسْتِفْهَام.٧ فِي ط، س، ش "ويكذبك بِهِ".٨ فِي س "قَالَت".٩ رَوَاهُ مُسلم، انْظُر: صَحِيح مُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْمَسَاجِد بَاب تَحْرِيم الْكَلَام فِي الصَّلَاة، حَدِيث ١٥٣٧/ ٣٨٢ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ فِي آخِره بِلَفْظ "فَقَالَ لَهَا: أَيْنَ اللَّهُ؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ من أَنا؟ قَالَت: رَسُول الله، قَالَ: اعتقها فَإِنَّهَا مُؤمنَة ".وَانْظُر موطأ مَالك بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْعتْق وَالْوَلَاء، بَاب مَا يجوز من الْعتْق من الرّقاب الْوَاجِبَة، حَدِيث ٨ عَن عمر بن الحكم فِي آخِره بِلَفْظ: "فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَيْنَ اللَّهُ؟ فَقَالَتْ: فِي السَّمَاءِ فَقَالَ: من أَنا؟ فَقَالَت: أَنْت رَسُول الله، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم: أعْتقهَا ".وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه منتخب كنز الْعمَّال ٢/ ٢٩١ بِمَعْنَاهُ وَفِي ٣/ ٤٥٢ بِمَعْنَاهُ وَفِي ٤/ ٣٨٨ قَرِيبا مِنْهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.