لِلْمَلَائِكَةِ إِذْ كُلُّ الْخَلْقِ عِنْدَ الْجَهْمِيَّةِ١ فِي مَعْنَاهُمْ فِي٢ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ.
ثُمَّ فَسَّرَ الْمُعَارِضُ هَذَا الْمَذْهَب تَفْسِيرا من هَذ١، دَفْعًا بِأَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاء. فَيُقَال: يُحْتَمَلُ التَّأْوِيلُ أَنْ يَكُونَ فِي السَّمَاء، على أَنَّهُنَّ مُدَبِّرُهَا وَمُتْقِنُهَا، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ: هُوَ فِي صَلَاتِهِ وَعَمَلِهِ، وَتَدْبِيرِ معيشته، ولبيس هُوَ فِي نَفْسِهَا وَفِي جَوْفِهَا، وَفِي نَفْسِ الْمَعِيشَةِ بِالْحَقِيقَةِ وَلَكِنْ بِالْمَجَازِ عَلَى دَعْوَاهُ.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: قَدْ قُلْنَا لَكَ: إِنَّكَ تَهْذِي وَلَا تَدْرِي، تَتَكَلَّمُ بِالشَّيْءِ ثُمَّ تَنْقُضُهُ٣ عَلَى نَفْسِكَ، أَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى٤ فِي السَّمَاءِ، وَفِي الْأَرْضِ، وَفِي كُلِّ مَكَانٍ بِنَفْسِهِ، فَكَيْفَ تَدَّعِي هَاهُنَا٥ أَنَّهُ لَيْسَ فِي السَّمَوَاتِ مِنْهُ إِلَّا تَدْبِيرُهُ وَإِتْقَانُهُ كَتَدْبِيرِ الرَّجُلِ فِي٦ مَعِيشَتِهِ، وَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِيهَا؟.
وَمَا أَوْلَاكَ٧ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنْ تَعُضَّ عَلَى لِسَانِكَ، وَلَا تَحْتَجَّ بِشَيْءٍ لَا تَقْدِرُ أَنْ تَقُودَهُ. أَوْ تَتَخَلَّصَ٨ مِنْهُ بِحُجَّةٍ حَتَّى تَنْقُضَهُ عَلَى نَفْسِكَ بِنَفْسِ كَلَامِكَ، وَلَوْ كَانَ لَكَ نَاصِحٌ لَحَجَرَ عَلَيْكَ الْكَلَامَ، وَلَوْلَا أَنَّهُ يُشِيرُ إِلَيْكَ بَعْضُ النَّاسِ بِبَعْضِ النَّضْرَةِ فِي الْعِلْمِ مَا اشْتَغَلْنَا بِالرَّدِّ عَلَى مثلك.
١ الْجَهْمِية تقدّمت ص"١٣٨".٢ "فِي" لَيست فِي س، وَفِي ط، ش "على بَدَلا من "فِي".٣ فِي ط، ش "ثمَّ تنقض على نَفسك".٤ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.٥ فِي ط، س، ش "فَكيف تَدعِي فِيهِ هَاهُنَا".٦ لَفْظَة "فِي" لَيست فِي ط، س، ش.٧ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي ط، س، ش "مَا أولى بك".٨ فِي ط، س، ش "وتتخلص مِنْهُ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.