يَقْدِرَ اللَّهُ عَلَى الْكَلَامِ فِي دَعْوَاهُمْ١ إِلَّا كَقُدْرَةِ الْجِبَالِ وَالشَّجَرِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، فَهَلْ مِنْ شَيْءٍ أَشْبَهَ بِالْكُفْرِ الْبَيِّنِ مِنْ هَذَا الْمَذْهَبِ؟، بَلْ هُوَ٢ الْكُفْرُ صَرَاحًا: أَنْ يَكُونَ مَنْزِلَةُ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى٣، عِنْدهم ككلام الْجبَال والشجرة والْحَجَرِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْأَشْيَاءِ الْمَخْلُوقَةِ الْبَيِّنَةِ.
هَذَا كَلَامٌ لَيْسَ لَهُ نِظَامٌ، وَلَا هُوَ عَنْ مَذَاهِبِ الْإِسْلَامِ٤، وَلَا يَحْتَاجُ٥، إِلَى نَقِيضِهِ مِنَ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ مَعَ كُلِّ كَلِمَةٍ مِنْهَا نَقِيضُهَا مِنْ نَفْسِ كَلَامِ الْمُعَارِضِ، وَمَنِ ادَّعَى أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ وَالْقُرْآنَ مُضَافٌ إِلَى اللَّهِ كَبَيْتِ اللَّهِ وَكَرُوحِ٦ اللَّهِ وكَعَبْدِ اللَّهِ، أَوْ شَبَّهَهُ بِكَلَامِ الْجِبَالِ وَالشَّجَرِ فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مَخْلُوق اختلفه فِي دَعْوَاهُ بَشَرٌ كَذَّابٌ، كَمَا قَالَ الْوَحِيدُ٧: {إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَر} ٨ لما أَن لَمْ يَخْلُقْ لِنَفْسِهِ كَلَامَهُ٩ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَإِلَى تَوْحِيدِهِ وَطَاعَتِهِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ اللَّهُ عِنْدَكُمْ فَهُوَ كَلَامُ نَفْسِهِ بِحَقِيقَة١٠ مِنْهُ
١ فِي ط، س، ش "فِي دعواكم".٢ فِي ط، ش "بل هَذَا".٣ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.٤ فِي س "مَذْهَب أهل الْإِسْلَام".٥ فِي ط، س "وَلَا يحْتَاج لَهُ".٦ فِي ش "وروح الله".٧ هُوَ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة، انْظُر تَفْسِير الطَّبَرِيّ ٢٩/ ٩٦، وَتَقَدَّمت تَرْجَمته ص"٤٨٧".٨ سُورَة المدثر، آيَة ٢٥.٩ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي س "كَلَام" وَلَا يَصح إعرابًا، وَفِي ط، ش "كلَاما" وَهُوَ الْأَنْسَب للسياق.١٠ فِي ط، س، ش "حَقِيقَة".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.