خَلَقْنَاهُ١ خَلْقًا بَعْدَ خَلْقٍ فِي دَعْوَاكُمْ، فَهُوَ مَعَ تَصَرُّفِهِ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} ٢ يَقُولُ: تَسْتَنِيرُ بِهِ الْقُلُوبُ وَتَنْشَرِحُ لَهُ. لَا أَنَّهُ نُورٌ مَخْلُوقٌ، لَهُ ضَوْءٌ قَائِمٌ، يُرَى بِالْأَعْيُنِ مِثْلُ ضَوْءِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْكَوَاكِبِ. فَافْهَمْهُ، وَلَا أَرَاكَ تَفْهَمُهُ.
وَاحْتَجَّ الْمُعَارِضُ أَيْضًا لِتَحْقِيقِ قَوْلِهِ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عيله وَسَلَّمَ: "يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ٣ شَفِيعًا لِصَاحِبِهِ" ٤.
فَقَالَ لِأَهْلِ السُّنَّةِ: إِنْ قُلْتُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ كَانَ نقضا لِمَا ادَّعَيْتُمْ أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَرَاءَى شَيْءٌ فِي صُورَةٍ إِلَّا وَذَلِكَ الْمُتَرَائِي وَالْمُتَكَلِّمُ فِي قِيَاسِ مَذْهَبِهِ مَخْلُوقٌ٥.
١ فِي ط، س، ش "لَيْسَ إِنَّا جَعَلْنَاهُ: خلقناه".٢ [سُورَة الشورى، آيَة ٥٢] .٣ عبارَة "يَوْم الْقِيَامَة" لَيست فِي ط، ش وَبِمَا فِي الأَصْل جَاءَ لفظ مُسلم.٤ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، بَاب الْمُسَافِرين، بَاب فضل قِرَاءَة الْقُرْآن وَسورَة الْبَقَرَة، حَدِيث ٨٠٤ جـ١ ص٥٥٣ عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: "اقرأوا الْقُرْآن، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة شَفِيعًا لأَصْحَابه...." إِلَخ.٥ هَذَا من توضيح الدَّارمِيّ رَحمَه الله لشُبْهَة الْمعَارض.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.