بِكَوْنِهِ١ بِإِرَادَتِهِ مِنْ غَيْرِ قَوْلِ: "كُنْ"٢، وَهَذَا هُوَ الْجُحُودُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى٣ جَمَعَ فِيهِ الْقَوْلَ وَالْإِرَادَةَ، فَقَالَ: َ {ِذَا أَرَدْنَاهُ} فَسَبَقَتِ الْإِرَادَةُ قَبْلَ٤ "كُنْ"، ثُمَّ قَالَ: "كُنْ" فَكَانَ بِقَوْلِهِ وَإِرَادَتِهِ جَمِيعًا: فَكَيْفِيَّةُ هَذَا كَمَا قَالَ أَصْدَقُ الصَّادِقِينَ إنَّهُ إِذَا قَالَ كُنْ فَكَانَ٥، لَا مَا تَأَوَّلَهُ أَكْذَبُ الْكَاذِبِينَ٦، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا يَحْتَاجُ النَّاسُ فِيهَا إِلَى تَفْسِير٧، وَلَا هِيَ من العويض٨ الَّذِي يَجْهَلُهَا الْعَوَامُّ٩، فَكَيْفَ الْخَاصُّ مِنَ الْعُلَمَاءِ؟
وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُشْكِلُ عَلَى رَجُلٍ رُزِقَ شَيْئًا مِنَ الْعَقْلِ وَالْمَعْرِفَةِ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْهُ مِثْلَ الْمَرِيسِيِّ الَّذِي لَا يَعْرِفُ رَبَّهِ، فَكَيْفَ يَعْرِفُ قَوْلَهُ؟
وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الْمَرِيسِيُّ وَأَصْحَابُهُ مِنْ أَنْ يُقِرُّوا بِهَذَا أَنَّهُمْ قَالُوا: مَتى أقررنا أَنا اللَّهَ قَالَ لِشَيْءٍ: كُنْ كَلَامًا مِنْهُ لَزِمَنَا١٠ أَنْ نُقِرَّ بِالْقُرْآنِ والتوراة١١.
١ كَذَا فِي الأَصْل بِالْيَاءِ الْمُوَحدَة، وَفِي س "وَلَكِن بِكَوْنِهِ"، وَفِي ط، ش "وَلَكِن يكونها". قلت: وَهُوَ بِالْمُثَنَّاةِ أوضح مِنْهُ بِالْمُوَحَّدَةِ.٢ فِي ط، س، ش "من غير قَول مِنْهُ: كن".٣ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.٤ فِي ط، س، ش "قَول".٥ كَذَا فِي الأَصْل وس وَفِي ط، ش "إِذا قَالَ لشَيْء كن فَكَانَ".٦ فِي ط، ش "الْكَذَّابين".٧ فِي ط، س، ش "إِلَى تَأْوِيل".٨ العويص، تقدم مَعْنَاهَا ص"٢١٦".٩ فِي س "الَّذِي لَا يحلهَا".١٠ فِي ش "لزامنا".١١ التَّوْرَاة، انْظُر الْكَلَام عَنْهَا ص"٢٦٣".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.