وَيْلَكَ! هَؤُلَاءِ يَنْتَقِدُونَ عَلَى الْعُلَمَاءِ الْمَشْهُورِينَ تَقْدِيمَ١ رَجُلٍ مِنْ تَأْخِيرِهِ، وَتَقْدِيمَ كَلِمَةٍ مِنْ تَأْخِيرِهَا، وَيُحْصُونَ عَلَيْهِمْ أَغَالِيطَهُمْ وَمُدَلَّسَاتِهِمْ، أَفَيَجُوزُ لِلزَّنَادِقَةِ٢ عَلَيْهِمْ تَدْلِيسٌ؟ إِذْ هُمْ فِي الْغَفْلَةِ مِثْلُ زُعَمَائِكَ هَؤُلَاءِ ضَرْبُ الْمَرِيسِيِّ وَنُظَرَائِهِ٣، إِذْ هُمْ دَلَّسُوا عَلَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٤ "أَنَّ٥ اللَّهَ لَا يُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَاسِّ" فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ وَضْعِ الزَّنَادِقَةِ٦ فَهُوَ هَذَا؛ لِأَنَّ٧ فِيهِ تَعْطِيلَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، لِأَنَّ شَيْئًا لَا يُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَاسِّ فَهُوَ لَا شَيْءَ، وَهَذَا مَذْهَبُ الزَّنَادِقَةِ٨؛ فَقَدْ رَوَّجُوهُ، وَهَذَا تَكْذِيبٌ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى٩، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى١٠: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} ١١ فَأَخْبَرَ أَنَّ مُوسَى١٢ أَدْرَكَهُ١٣ مِنْهُ الْكَلَامُ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْحَوَاسِّ، وَأَخْبَرَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ يُدْرِكُونَ مِنْهُ بالحواس١٤ النّظر
١ فِي ط، س، ش "بِتَقْدِيم".٢، ٦، ٨ الزَّنَادِقَة، انْظُر ص”٥٣١".٣ فِي ط، س، ش "ونظرائهم".٤ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، تقدم ص”١٧٢".٥ فِي ش "إِن" بِكَسْر الْهمزَة.٧ فِي ط، ش "فَإِن".٩، ١٠ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.١١ سُورَة النِّسَاء، آيَة "١٦٤".١٢ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام، تقدم ص”١٥٥".١٣ فِي ط، س، ش "أدْرك" وَهُوَ أوضح.١٤ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، ش "يدركونه بالحواس"، وَفِي س "يدركون الْحَواس".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.