كُلَّ نَعِيمٍ عَايَنُوهُ حِينَ نَظَرُوا إِلَى وَجْهِ الرَّحْمَنِ" ١.
أَفَيَجُوزُ أَنْ تتأوَّل هَذَا أَنَّهُ يَتَجَلَّى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فَنَظَرُوا إِلَى وَجْهِ قِبْلَتِهِ٢ وَإِلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، كَأَنَّ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِ الْقِبْلَةِ فِي دَعْوَاكَ آثَرُ عِنْدَهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ.
وَمِنْ ذَلِكَ: مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاء الْبَصْرِيّ٣ عَن
١ إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث فِيهِ ضعف وَانْقِطَاع، فحماد بن جَعْفَر لين الحَدِيث، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان ٥٨٩/١: "وثقة ابْن معِين وَابْن حبَان، وَقَالَ ابْن عدي: مُنكر، لم أجد لَهُ غير حديثين عَن شهر، عَن أم شريك: أمرنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم أَن نَقْرَأ على الْجَنَائِز بِأم الْقُرْآن، وَآخر فِي التزاور وفضله" بِتَصَرُّف.قلت: وَلم أَقف فِي تَهْذِيب الْكَمَال على أَنه روى عَن ابْن عمر، وَالظَّاهِر أَنه لم يروِ عَنهُ، وَقد أخرج هَذَا الحَدِيث الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة ص"٢٥٣" من طَرِيق آخر عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ عَنِ الْحسن "يَعْنِي الْبَصْرِيّ" مُخْتَصرا، وَأوردهُ ابْن الْقيم فِي حادي الْأَرْوَاح/ الْبَاب الْخَامِس وَالسِّتُّونَ/ فصل مَا رُوِيَ عَن ابْن عمر ص"٢٢٧" نقلا عَن الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق ابْن شهَاب بِسَنَد الدَّارمِيّ فِي أَثْنَائِهِ بِنَحْوِهِ، ثمَّ أورد بعده هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ وَلَفظه عَن الدَّارمِيّ.قلت: وَلم أَجِدهُ فِي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ وَلَا فِي كتاب الصِّفَات لَهُ وَلَعَلَّه فِي كتاب لَهُ مخطوط فِيهِ مَا ورد من النُّصُوص الْوَارِدَة وَالْأَحَادِيث الْمُتَعَلّقَة بِرُؤْيَة الْبَارِي "انْظُر: تَارِيخ التراث الْعَرَبِيّ لفؤاد سزكين/ طبعة جَامِعَة الإِمَام/ المجلد الأول/ الْجُزْء الأول فِي عُلُوم الْقُرْآن والْحَدِيث ص"٤٢٠". وَأوردهُ الْمُنْذِرِيّ فِي التَّرْغِيب والترهيب ٥٠٦/٤-٥٠٧ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعا مطولا وَفِيه: "ثمَّ إِذَا بَلَغَ النَّعِيمُ مِنْهُمْ كُلَّ مَبْلَغٍ وَظَنُّوا أَنْ لَا نَعِيمَ أَفْضَلَ مِنْهُ تَجَلَّى لَهُمُ الرَّبُّ تبَارك اسْمه فَيَنْظُرُونَ إِلَى وَجه الرَّحْمَن" قَالَ الْمُنْذِرِيّ: رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَفِي إِسْنَاده من لَا أعرفهُ الْآن.٢ فِي ط، س، ش "وَجه الْقبْلَة".٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤١٤/١: عبد الله بن رَجَاء الْمَكِّيّ، أبوعمران الْبَصْرِيّ نزيل مَكَّة، ثِقَة تغير حفظه قَلِيلا، من صغَار الثَّامِنَة، مَاتَ فِي حُدُود ١٩٠هـ/ ز م د س ق. وَانْظُر: الكاشف ٢/ ٨٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.