الْكَرَامَاتِ مِنَ اللَّهِ، وَلَمْ يَكُونُوا أَهْلًا فِي دَعْوَاكَ أَنْ يَبْدُوَ لَهُمْ فِي كَثِيبٍ مِنْ كَافُورٍ١، بل يحتجب عَنهُ؛ إِذْ لَمْ يَعْرِفُوهُ بِدِلَالَاتِهِ وَعَلَامَاتِهِ وَرِسَالَاتِ نَبِيِّهِ، إِلَّا يَوْمَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا٢ إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ؛ إِذْ كُلُّ كَافِر ومنافق يَعْرِفُهُ يَوْمَئِذٍ بِدِلَالَاتِهِ وَعَلَامَاتِهِ٣، فَمَا فَضْلُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَكَ فِي هَذَا عَلَى الْكَافِرِ؟
ثُمَّ فَسَّرْتَ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ٤: "أَنَّهُمْ٥ يَكُونُونَ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ تَسَارُعِهِمْ إِلَى الْجُمُعَةِ" أَنَّ٦ ذَلِكَ تَقَرُّبٌ إِلَيْهِ بِالْعَمَلِ٧ الصَّالَحِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى٨: "مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شبْرًا تقربت مِنْهُ ذِرَاعًا" ٩.
وَيْلَكَ أَيُّهَا الْحَيْرَانُ! إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ: "مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا" فِي الدُّنْيَا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ لَا فِي الْآخِرَةِ يَوْمَ تُرْفَعُ الْأَعْمَالُ عَنِ الْعباد١٠.
١ تقدم معنى الكافور فِي اللُّغَة ص"٧٤٤".٢ فِي الأَصْل "نفس" وَصَوَابه النصب مَا فِي الْآيَة "١٥٨" من سُورَة الْأَنْعَام، وَلِأَنَّهَا مفعول بِهِ.٣ ورد لفظ "وعلاماته" مكررًا فِي الأَصْل.٤ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنهُ، تقدم ص"١٩٠".٥ فِي ش "إِنَّهُم" بِكَسْر همزَة إنَّ.٦ فِي س "أَن" بِفَتْح همزَة إِن.٧ فِي ط، س، ش "يقرب إِلَيْهِ الْعَمَل الصَّالح" وَمَا فِي الأَصْل أوضح.٨ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.٩ تقدم تَخْرِيجه ص"٤٩٩".١٠ فِي ط، س، ش "عَن الْعباد".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.