تَلَقَّفْتَهُ١؟ وَمَنِ ادَّعى قَبْلَكَ أَنَّ حُجُبَ اللَّهِ آيَاتُهُ الَّتِي احْتَجَبَ بِهَا؟ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى٢: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} ٣؟ أَمَعْنَاهُ عِنْدَكَ: مِنْ وَرَاءِ الدِّلَالَاتِ وَالْعَلَامَاتِ؟ أَمْ قَوْلِهِ: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} ٤؛ أَهُوَ عِنْدَكَ: أَنْ لَا يَرَوْا يَوْمَئِذٍ آيَاتِهِ وَدَلَائِلَهُ؟ وَلَا يَعْرِفُوا٥ يَوْمَئِذٍ٦ أَنَّهُ الْوَاحِدُ الْمَعْرُوفُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي دَعْوَاكَ عَنْهُ مَحْجُوبٌ، لِمَا أَنَّ كُلًّا يَرَى يَوْمَئِذٍ دِلَالَاتِهِ وَعَلَامَاتِهِ وَآيَاتِهِ، وَكُلٌّ يَعْرِفُ يَوْمَئِذٍ أَنَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ، فَمَا مَوْضِعُ الْحِجَابِ يَوْمَئِذٍ؟ وَكَيْفَ صَارَتْ تِلْكَ الدِّلَالَاتُ مِنْ نَارٍ، وَنُورٍ، وَظُلْمَةٍ؟ وَمَا يَصْنَعُ بِذِكْرِ النَّارِ وَالظُّلْمَةِ هَا هُنَا فِي الدِّلَالَاتِ وَالْعَلَامَاتِ؟
قُلْتَ: وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى٧ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، حِجَابُهُ النَّارُ، لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ" ٨، ثُمَّ قُلْتَ: فَتَأْوِيلُ الْحِجَابِ فِي هَذَا الحَدِيث
١ فِي ط، س، ش "تلقيته".٢ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.٣ سُورَة الشورى، آيَة "٥١".٤ سُورَة المطففين، آيَة "١٥".٥ فِي ط "ولايعرفون"، وَلَا يَصح، وَصَوَابه مَا أثْبته بِحَذْف النُّون؛ لِأَنَّهَا معطوفة على فعل مَنْصُوب بِأَن.٦ فِي ش "أَن لَا يرَوْنَ يَوْمئِذٍ أَنه الْوَاحِد" وَمَا بَينهمَا سَاقِط، وَلَعَلَّه كَانَ سَهوا.٧ أَبُو مُوسَى رَضِي الله عَنهُ، تقدم ص"٢٥١".٨ تقدم تَخْرِيجه ص"٧١١".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.