[باب: الاجتهاد والتقليد]
(١) مسألة: هل للمجتهد أن يستفتي مجتهدا آخر؟:
معنى ذلك هل أن المجتهد يمكن أن يستفتي مجتهدا آخر في حكم مسألة من المسائل لم يجتهد بعد في معرفة حكمها أم لا؟. اختلف العلماء في ذلك على أقوال:
فقال أبو العباس ابن سريج: "يجوز للمجتهد أن يقلد مجتهدا آخر فيما يخصه إذا كان بحيث لو اشتغل بالاجتهاد لفاته الوقت"٢. وقد استدل بالأدلة الآتية:
أولاً: قوله تعالى: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُون} ٣.
وجه الاستدلال: أن العالم قبل أن يجتهد لا يعلم فوجب أن يجوز له السؤال.
ثانيا: قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} ٤.
وجه الاستدلال: العلماء من أولي الأمر، لأن أمرهم ينفذ على الأمراء والولاة.
ثالثا: قوله عز وجل: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّين} ٥.
٢ انظر: المحصول جـ٢ / ق٣ /١١٦، والمعتمد ٢/٩٤٢، ونهاية السول ٣/٢١٥، وكاشف الرموز ٣/ ٩٩١، وتنقيح المحصول ٣/ ٧٥١، وشرح اللمع ٢/١٠١٢، وأحكام الفصول ٧٢١، وشرح الكوكب المنير ٤/ ٥١٧، والوصول إلى علم الأصول ٢/ ٣٦٢، والتمهيد في أصول الفقه ٤/ ٤٠٩، ومجموع الفتاوى ١٠/ ٢٠٤.٣ سورة النحل آية: ٤٣.٤ سورة النساء آية: ٥٩.٥ سورة التوبة آية: ١٢٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.