قَهْرِ الْكُفَّارِ، وَشِفَاءِ الْمَرِيضِ بِالدُّعَاءِ، وَمِثْلُ الْأَخْبَارِ الصَّادِقَةِ وَالنَّافِعَةِ بِمَا غَابَ عَن الْحَاضِرِينَ، وَأَخْبَارُ الْأنْبِيَاءِ لَا تَكْذِبُ قَطُّ.
وَأَمَّا أَصْحَابُ الْأَحْوَالِ الشَّيْطَانِيَّةِ:
أ - فَهُم مِن جِنْسِ الْكُهَّانِ، يَكْذِبُونَ تَارَةً وَيَصْدُقُونَ أُخْرَى.
ب- وَلَا بُدَّ فِي أَعْمَالِهِمْ مِن مُخَالَفَةٍ لِلْأَمْرِ، قَالَ تَعَالَى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٢٢٢)} [الشعراء: ٢٢١، ٢٢٢] الْآيَتَيْنِ.
وَلهَذَا يُوجَدُ الْوَاحِدُ مِن هَؤُلَاءِ مُلَابِسًا الْخَبَائِثَ مِن النَّجَاسَاتِ وَالْأَقْذَارِ الَّتِي تُحِبُّهَا الشَّيَاطِينُ، وَمُرْتكِبًا لِلْفَوَاحِشِ، أَو ظَالِمًا لِلنَّاسِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ. [١/ ٨٤ - ٨٥]
* * *
(الشِّرْكُ باللّهِ أَعْظَمُ ذَنْبِ عُصِيَ اللهُ بِهِ)
١٧٢ - اعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّ الشِّرْكً باللهِ أَعْظَمُ ذَنْبٍ عُصِيَ الله بِهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: ٤٨].
فَاللهَ -سُبْحَانَة- هُوَ الْمُسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ لِذَاتِهِ، قَالَ تَعَالَى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)} [الفاتحة: ٢] فَذَكَرَ الْحَمْدَ بالْأَلِفِ وَاللَّامِ الَّتِي تَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاقَ لِجَمِيعِ الْمَحَامِدِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَمْدَ كُلَّهُ للهِ، ثُمَّ حَصَرَهُ فِي قَوْلِهِ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)} [الفاتحة: ٥]، فَهَذَا تَفْصِيل لِقَوْلِهِ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)} [الفاتحة: ٢].
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا مَعْبُودَ إلَّا اللهُ، وَأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ أَحَدٌ سِوَاهُ.
فَقَوْلُهُ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} إشَارَةٌ إلَى عِبَادَتِهِ بِمَا اقْتَضَتْهُ إلَهِيَّتُهُ مِن الْمَحَبَّةِ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ.
{وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} إشَارَةٌ إلَى مَا اقْتَضَتْهُ الرُّبُوبِيَّةُ مِن التَّوَكُّلِ وَالتَّفْوِيضِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.