زَكَاةَ مَالِهِ، وَ"الْمُقْتَصِدُ" الْقَائِمُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِن الزَّكَاةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَقِرَى الضَّيْفِ وَالْإِعْطَاءِ فِي النَّائِبَةِ، وَ"السَّابِقُ" الْفَاعِلُ الْمُسْتَحَبَّ بَعْدَ الْوَاجِبِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَذْكُرَ أَحَدُهُم لِنُزُولِ الْآيَةِ سَبَبًا، وَيَذْكُرَ الْآخَرُ سَبَبًا آخَرَ لَا يُنَافِي الأوَّلَ، وَمِن الْمُمْكِنِ نُزُولُهَا لِأَجْلِ السَّبَبَيْنِ جَمِيعًا، أَو نُزُولُهَا مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً لِهَذَا وَمَرَّةً لِهَذَا.
وَأَمَّا مَا صَحَّ عَن السَّلَفِ أَنَّهُم اخْتَلَفُوا فِيهِ اخْتِلَافَ تَنَاقُضٍ: فَهَذَا قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا لَمْ يَخْتَلِفوا فِيهِ.
كَمَا أَنَّ تَنَازُعَهُم فِي بَعْضِ مَسَائِلِ السُّنَّةِ؛ كَبَعْضِ مَسَائِلِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَام وَالْحَجِّ وَالْفَرَائِضِ وَالطَّلَاقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ: لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكونَ أَصْلُ هَذِهِ السُّنَنِ مَأْخوذًا عَن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَجُمَلُهَا مَنْقُولَةٌ عَنْهُ بِالتَّوَاتُرِ. [٥/ ١٦٠ - ١٦٢]
١٤٠٧ - الْخِلَافُ بَيْنَ السَّلَفِ فِي التَّفْسِيرِ قَلِيل، وَخِلَافُهُم فِي الْأَحْكَامِ أَكْثَرُ مِن خِلَافِهِمْ فِي التَّفْسِيرِ، وَغَالِبُ مَا يَصِحُّ عَنْهُم مِن الْخِلَافِ يَرْجِعُ إلَى اخْتِلَافِ تَنَوُّعٍ لَا اخْتِلَافِ تَضَادٍّ، وَذَلِكَ صِنْفَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يُعَبِّرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُم عَنِ الْمُرَادِ بِعِبَارَةٍ غَيْرِ عِبَارَةِ صَاحِبِهِ تَدُلُّ عَلَى مَعْنًى فِي الْمُسَمَّى غَيْرِ الْمَعْنَى الْآخَرِ مَعَ اتِّحَادِ الْمُسَمَّى. كَمَا قِيلَ فِي اسْمِ السَّيْفِ الصَّارِمُ وَالْمُهَنَّدُ.
الصِّنْفُ الثانِي: أَنْ يَذْكُرَ كُل مِنْهُم مِن الاِسْمِ الْعَامّ بَعْضَ أَنْوَاعِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ وَتَنْبِيهِ الْمُسْتَمِعِ عَلَى النَّوْعِ، لَا عَلَى سَبِيلِ الْحَدِّ الْمُطَابِقِ لِلْمَحْدُودِ فِي عُمُومِهِ وَخُصُوصِهِ، مِثْل سَائِلٍ أَعْجَمِيٌّ سَألَ عَن مُسَمَّى "لَفْظِ الْخبْزِ" فَأُرِيَ رَغِيفًا وَقِيلَ لَهُ: هَذَا، فَالْإِشَارَةُ إلَى نَوْعِ هَذَا لَا إلَى هَذَا الرَّغِيفِ وَحْدَهُ. [١٣/ ٣٣٣ - ٣٣٧]
١٤٠٨ - مِن الْأَقْوَالِ الْمَوْجُودَةِ عَنْهُمْ (١) وَيَجْعَلُهَا بَعْضُ النَّاسِ اخْتِلَافًا: أَنْ
(١) أي: عن السلف في التفسير.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.