فَإِنْ قَالَ قَائِل: فَمَا أَحْسَنُ طُرُقِ التَّفْسِيرِ؟
فَالْجَوَابُ: أَنَّ أَصَحَّ الطُّرُقِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُفَسَّرَ الْقُرْآنُ بِالْقُرْآنِ؛ فَمَا أُجْمِلَ فِي مَكَانٍ فَإِنَّه قَد فُسِّرَ فِي مَوْضِغ آخَرَ، وَمَا اُخْتُصِرَ مِن مَكَانٍ فَقَد بُسِطَ فِي مَوْضِع آخَرَ.
فَإِنْ أَعْيَاك ذَلِكَ فَعَلَيْك بِالسُّنَّةِ فَإِنَّهَا شَارِحَةٌ لِلْقُرْآنِ وَمُوَضِّحَةٌ لَهُ .. كَمَا قَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِمُعَاذِ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ: "بِمَ تَحْكُمُ؟ قَالَ: بِكِتَابِ اللّهِ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟ قَالَ: بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟ قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأيِي، قَالَ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي صَدْرِهِ وَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللهِ" (١).
وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمَسَانِدِ وَالسُّنَنِ بِإِسْنَاد جَيِّدٍ.
وَحِينَئِذٍ إذَا لَمْ نَجِدْ التَّفْسِيرَ فِي الْقُرْآنِ وَلَا فِي السُّنَّةِ رَجَعْنَا فِي ذَلِكَ إلَى أقْوَالِ الصَّحَابَةِ؛ فإِنَّهُم أَدْرَى بِذَلِكَ؛ لِمَا شَاهَدُوة مِن الْقُرْآنِ، وَالْأحْوَالِ الَّتِي اخْتَصُّوا بِهَا، وَلمَا لَهُم مِن الْفَهْمِ التَّامِّ وَالْعِلْمِ الصَّحِيحِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ.
لكنّ الْأَحَادِيثَ الإسرائيلية تُذْكَرُ لِلِاسْتِشْهَادِ لَا لِلِاعْتِقَادِ؛ فَإِنَّهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: مَا عَلِمْنَا صِحَّتَهُ مِمَّا بِأَيْدِينَا مِمَّا يَشْهَدُ لَهُ بِالصِّدْقِ فَذَاكَ صَحِيحٌ. والثَّانِي: مَا عَلِمْنَا كَذِبَهُ بِمَا عِنْدَنَا مِمَّا يُخَالِفُهُ.
والثَّالِثُ: مَا هُوَ مَسْكُوتٌ عَنْهُ لَا مِن هَذَا الْقَبِيلِ وَلَا مِن هَذَا الْقَبِيلِ، فَلَا نُؤْمِنُ بِهِ وَلَا نُكَذِّبُهُ وَتَجُوزُ حِكَايَتُهُ.
(١) رواه أبو داود (٣٥٩٤)، والترمذي (١٣٢٧) وقال: لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ وَأبُو عَوْنٍ الثَّقَفِيُّ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ.وقال الألباني: منكر. السلسلة الضعيفة (٨٨١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.