عَلَيْهِ، وَالْمُمَجِّدَ وَالْمُمَجَّدَ، وَالْمُحِبَّ وَالْمَحْبُوبَ: كَانَ هَذَا غَايَةَ الْكَمَالِ الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُ، وَلَا يُوصَفُ بِهِ إلَّا هُوَ. [٨/ ٣٧٨ - ٣٧٩]
٢١٨٣ - إنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي تَحْتَاجُ الْأُمَّةُ إلَى مَعْرِفَتِهَا لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَهَا الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - بَيَانًا عَامًّا، وَلَا بُدَّ أَنْ تَنْقُلَهَا الْأُمَّةُ، فَإِذَا انْتَفَى هَذَا: عُلِمَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِن دِينِهِ، وَهَذَا كَمَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَفْرِضْ صِيَامَ شَهْرٍ غَيْرِ رَمَضَانَ، وَلَا حَجَّ بَيْتٍ غَيْرِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَلَا صَلَاةً مَكْتُوبَةً غَيْرَ الْخَمْسِ، وَلَمْ يُوجِب الْغُسْل فِي مُبَاشَرَةِ الْمَرْأَةِ بِلَا إنْزَالٍ، وَلَا أَوْجَبَ الْوُضُوءَ مِن الْفَزَعِ الْعَظِيمِ وَإِن كَانَ فِي مَظِنَّةِ خُرُوجِ الْخَارجِ. [٢٥/ ٢٣٦ - ٢٣٧]
٢١٨٤ - الْأَحْكَامُ الَّتِي تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَهَا الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - بَيَانًا عَامًّا وَلَا بُدَّ أَنْ تَنْقُلَ الْأُمَّةُ ذَلِكَ. [٢٥/ ٢٤١]
٢١٨٥ - إِنَّ الْمَشْرُوعَ الْمَأْمُورَ بِهِ الَّذِي يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ - صلى الله عليه وسلم - هُوَ الِاقْتِصَادُ فِي الْعِبَادَةِ.
قَالَ أُبي بْنُ كَعْبٍ: "اقْتِصَادٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِن اجْتِهَادٍ فِي بِدْعَةٍ".
فَمَتَى كانت الْعِبَادَةُ تُوجِبُ لَهُ ضَرَرًا يَمْنَعُهُ عَن فِعْلِ وَاجِبٍ أَنْفَعَ لَهُ مِنْهَا كَانَت مُحَرَّمَةً، مِثْلُ أَنْ يَصُومَ صَوْمًا يُضْعِفُهُ عَن الْكَسْبِ الْوَاجِبِ، أَو يَمْنَعُهُ عَن الْعَقْلِ أَو الْفَهْمِ الْوَاجِبِ، أَو يَمْنَعُهُ عَن الْجِهَادِ الْوَاجِب، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَت تُوقِعُهُ فِي مَحَلٍّ مُحَرَّمٍ لَا يُقَاوِمُ مَفْسَدَتَهُ مَصْلَحَتُهَا، مِثْلُ أَنْ يُخْرِجَ مَالَهُ كُلَّهُ ثُمَّ يَسْتَشْرِفُ إلَى أَمْوَالِ النَّاسِ وَيَسْأَلُهُمْ.
وَأَمَّا إنْ أَضْعَفَتْهُ عَمَّا هُوَ أَصْلَحُ مِنْهَا وَأَوْقَعَتْهُ فِي مَكْرُوهَاتٍ فَإِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ.
وَقَد أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ قَوْلَهُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)} [المائدة: ٨٧] فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَقْوَامٍ مِن الصَّحَابَةِ كَانُوا قَد اجْتَمَعُوا وَعَزَمُوا عَلَى التَّبَتُّلِ لِلْعِبَادَةِ: هَذَا يَسْرُدُ الصَّوْمَ، وَهَذَا يَقُومُ اللَّيْلَ كُلَّهُ، وَهَذَا يَجْتَنِبُ أَكْلَ اللَّحْمِ، وَهَذَا يَجْتَنِبُ النِّسَاءَ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.