ثُمَّ صَارَ خَمْسَمِائَةٍ، فَإِنَّ الْعَادَةَ فِي مِثْل هَذَا أنْ يَشْرِطَ لَهُ أَضْعَافَ ذَلِكَ؛ مِثْل خَمْسَةِ أمْثَالِهِ، وَلَمْ تَجْرِ عَادَةٌ مِن شَرْطِ سِتَّةٍ مِن مِائَةٍ أَنْ يَشْتَرِطَ سِتَّةً مِن خَمْسِمِائَةٍ (١)، فَيُحْمَلُ كَلَامُ النَّاسِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُم فِي خِطَابِهِمْ.
الثَّانِي: أَنَّ الْوَاقِفَ لَو لَمْ يَشْتَرِطْ هَذَا، فَزَائِدُ الْوَقْفِ يُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ الَّتِي هِيَ نَظِيرُ مَصَالِحِهِ وَمَا يُشْبِهُهَا؛ مِثْلُ صَرْفِهِ فِي مَسَاجِدَ أُخَرَ وَفِي فُقَرَاءِ الْجِيرَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَقَد رُوِيَ عَن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ حَضَّ النَّاسَ عَلَى مُكَاتَبٍ يَجْمَعُونَ لَهُ، فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ فَأَمَرَ بِصَرْفِهَا فِي الْمُكَاتَبِينَ.
وَالسَّبَبُ فِيهِ: أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ الْمُعَيَّنُ صَارَ الصرْفُ إلَى نَوْعِهِ (٢).
وَلهَذَا كَانَ الصَّحِيح فِي الْوَقْفِ هُوَ هَذَا الْقَوْل، وَأَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا فَضَلَ مِن كُسْوَتِهِ، كَمَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَتَصَدَّقُ كُلَّ عَامٍ بِكُسْوَةِ الْكَعْبَةِ يُقَسِّمُهَا بَيْنَ الْحُجَّاجِ. [٣١/ ١٧ - ١٨]
٤١٠٧ - إذَا عُلِمَ شَرْط الْوَاقِفِ: عُدلَ عَنْهُ إلَى شَرْطِ اللهِ قَبْلَ شَرْطِ الْوَاقِفِ -إذَا كَانَ مُخَالِفًا لِشَرْطِ اللهِ-.
فَإِنَّ الْجِهَاتِ الدِّينِيَّةَ مِثْل الخوانك (٣) وَالْمَدَارِسِ وَغَيْرِهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ فِيهَا فَاسِقٌ، سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ بِظُلْمِهِ لِلْخَلْقِ، وَتَعَدِّيه عَلَيْهِم بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ، أَو فِسْقُه بِتَعَدِّيهِ حُقُوقَ اللهِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ.
(١) المعنى: أن الناس لا تجري عادتهم بأن يُسووا بين ستة من مائة، وبين ستة من خمسمائة. حاشية الاختيارت الفقهية لابن عثيمين (ص ٢٥٣).(٢) وقد أفتى الشيخ رحمه الله تعالى في المَسَاجِد وَالجَوَامِع التي لَها أَوْقَافٌ بأنّ الْوَاجِب صَرْفُ هَذِهِ الْأمْوَالِ فِي مَصَارِفِهَا الشَّرْعِيَّةِ، فَيُضرَفُ مِن الْجَوَامِعِ وَالْمَسَاجِدِ إلَى الْأَئِمَّةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ وَالْقُوَّام مَا يَسْتَحِقُّهُ أَمْثَالهمْ، وَكَذَلِكَ يُصْرَفُ فِي فَرْشِ الْمَسَاجدِ وَتَنْويرِهَا كِفَايَتُهَا بِالْمَعْرُوفِ.قال: وَمَا فَضَلَ عَن ذَلِكَ: إمَّا أَنْ يُصْرَفَ فِي مَصَالِحِ مَسَاجِدَ أُخَرَ، وَيُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ؛ كَأَرْزَاقِ الْقُضَاةِ فِي أحَدِ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ. اهـ. (٣١/ ٧٠).(٣) المكان المعد للتعليم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.